يبدو أن مسألة سجون الحكومة السورية الانتقالية، تتجه تدريجيا لتصبح قضية محورية في اهتمامات المنظمات الإنسانية، خاصة بعد ورود تقارير محليّة ودولية عدة، تفيد بظروفٍ إنسانية صعبة وانعدام تامّ للمحاكم وغياب أي دور للقضاء العادل تجاه المعتقلين.
وفي تقرير جديد، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عما يجول في أروقة وزنازين سجن النبك المركزي بريف دمشق، حيث يعاني المعتقلون من التعذيب الجسدي والنفسي، ويقبعون في زنازين ضيّقة تحت ظروفٍ صحّية سيّئة، وذلك في وقتٍ تُمنع أسرهم ومحاموهم من معرفة أيّ تفاصيل بشأنهم.
السجن المُحاط بالسريّة التامة وفقاً للمرصد، يضم مجموعة كبيرة من معتقلين اُحتُجزوا منذ أكثر من عام، بتهم تحت مسمى “فلول”، من بينهم أطباء ومحامون وضبّاط سابقون، فيما اُغلقت جميع الملفات المتعلقة بالمعتقلين في السجن، وأصبح من غير الممكن لأي جهة رسمية أو دولية الاطلاع على تلك الملفّات.
المصادر الخاصة التي استند عليها التقرير، أشارت إلى أن جميع الملفات الأمنية المتعلّقة بالمحتجزين تُدار ضمن ملف يحمل الرقم “202”، من قبل شخص يُلقّب بـ ” الشيخ أبو خالد” الشخص المخوّل الوحيد للاطلاع على وثائق وسجلات المعتقلين.
المرصد السوري وجه دعوة للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للتدخّل العاجل للكشف عن مصير المعتقلين في هذا السجن.
وكانت وكالة رويترز قد نشرت تقريراً في الثاني والعشرين من كانون الأول/ديسمبر الحالي، يفيد بأن مالا يقل عن ثمانية وعشرين سجناً ومركز احتجاز كانت تتبع للنظام السابق، قد عادت إلى العمل مجددا، وتستخدم فيها أساليب تعذيب يؤدي كثير منها إلى الموت، وسط عمليات ابتزاز وفساد وقمع وحشي دون توجيه تهم رسمية للمعتقلين، وكأن التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى في السجون السورية، لكن مع فارق بسيط هو اختلاف الجلاد.
