مع استمرار الجدلِ حول مستقبلِ المقاتلين الأجانب في سوريا، ووسط تحدياتٍ تواجهُها الحكومةُ الانتقالية، في فرض سلطتها على مختلِفِ التشكيلات المسلحة، عادَ هذا الملف إلى الواجهة مُجدّدًا، مع تصاعُدِ الخلافات بين الحكومة وبعض المقاتلين الأجانب، ما يضعُ عمليةَ دمجهم أمامَ اختبارٍ جديد.
المرصد السوري لحقوق الإنسان قال، إن مجموعةً من المقاتلين الأوزبك أصدرت بيانًا، أعلنت فيه رفضَها الاندماجَ ضمنَ صفوف وزارة الدفاع، في الحكومةِ السورية الانتقالية.
البيانُ أكد أيضًا، أن عدداً من المقاتلين الذين جرى دمجُهُم سابقاً، باتوا يفكرون بالانسحاب مجدداً، في مؤشرٍ على تنامي حالة التوتر والاحتقان، داخل هذه التشكيلات المنضويةِ تحت الوزارة.
ويأتي ذلك في سياقِ توتراتٍ أمنيةٍ متكررة، شهدتها محافظة إدلب خلال الفترة الماضية، على خلفية حملاتٍ أمنيةٍ استهدفت مقاتلين أجانب، رافقها تشديدٌ للإجراءات الأمنية وتحركاتٌ عسكريةٌ في عددٍ من المناطق.
ففي الشهر الماضي، نفّذت قواتُ الحكومة حملةً أمنيةً واسعةً في محيط مدينة إدلب، استهدفت مطلوبين من جنسياتٍ أجنبية، وأسفرت عن اعتقال عددٍ منهم، ونقلهم إلى مراكزَ أمنيةٍ للتحقيق.
كما شهد ريفُ إدلب الشمالي توتراً أمنياً وعسكرياً ملحوظاً، مع تحرُّكِ أرتالٍ عسكريةٍ باتجاه مدينة إدلب ومحيطها، فيما اندلعت اشتباكاتٌ متقطعةٌ قرب بلدة الفوعة، تزامناً مع وصول تعزيزاتٍ إضافيةٍ لتشديد الطوق الأمني، وشملت المداهماتُ مقاتلين من الجنسيتين الأوزبكية والتركستانية، في بلدتي الفوعة وكفريا.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات، أعادت إلى الواجهةِ المخاوفَ المرتبطةَ بوجود الفصائل الأجنبية، داخلَ البنية العسكرية السورية، وما قد يترتب على ذلك من تحدياتٍ أمنيةٍ وتنظيمية، أمامَ أيِّ مشروعٍ لبناء مؤسسةٍ عسكريةٍ موحدة.
