لم تكنِ الحربُ الإسرائيلية الإيرانية ذريعةً لتل أبيب في انتهاك السيادة السورية، فمنذ سقوط نظام بشار الأسد، نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلةً من الغارات الجوية العنيفة على مواقعَ ومخازنَ أسلحة في سوريا، بالإضافة إلى تنفيذِهِ عملياتِ توغلٍ بريٍّ، مستمرةٍ في ريفي القنيطرة ودرعا جنوبي البلاد.
وبعد اندلاع الحرب بين إسرائيلَ وإيرانَ تحوَّلتِ الأجواءُ السورية إلى مسرحٍ لإسقاطِ الطائراتِ المسيرة والصواريخِ في الهجماتِ المتبادَلةِ بين طهرانَ وتل أبيب، ممّا أسفرَ عن خلقِ حالةٍ من الفوضى والخوفِ بين المدنيين، بالإضافة إلى خسائرَ ماديةٍ كبيرة، دونَ أيِّ ردٍّ من الحكومةِ السوريةِ الانتقالية.
جديد ذلك، ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان، بسماع دويِّ انفجاراتٍ في ريفَيْ القنيطرة ودرعا نتيجةَ محاولةِ الدفاعاتِ الجويةِ الإسرائيلية اعتراضَ أهدافٍ يُرجَّحُ أنها مسيّراتٌ وصواريخُ إيرانية ، في أجواءِ عدةِ بلدات، بينها نبعُ الصخر وعينُ التينة وسويسة، مشيراً إلى إسقاطِ مسيّرةٍ في قرية غديرِ البستان.
وفي سياق متصل، أكد المرصدً أنّ القواتِ الإسرائيلية نفذتْ سلسلةً من عمليات التوغلِ البرّي في ريف محافظةِ القنيطرة من ثلاثة محاورَ رئيسةٍ، أوّلُها على طريق البحوث غربِ بلدةِ مسحرة وجنوبِ بلدةِ جبا، بدباباتٍ وآلياتِ دفعٍ رباعي، وثانِيْها نحو بلدة الصمدانية الغربية بدبابتين وعربةِ همر، بالإضافة إلى توغلٍ نحو منطقة المشيرفة عبر رتلٍ عسكري ضمّ عشرَ آليات.
المرصد أضاف أنّ وحداتٍ إسرائيليةً أخرى توغّلتْ في قرية رسمِ الخوالد بـأربعِ دباباتٍ وسيارتين عسكريتين، مشيرةً إلى أنّها تتابعُ تحركَها باتجاه بلدة مسحرة، في وقتٍ يُخيِّم فيه التوترُ على كامل الريف الأوسطِ للقنيطرة.
وفي خطوةٍ وَصفَها المرصدُ الحقوقي بـ الاستفزازية، رفعتِ القواتُ الإسرائيلية عَلَمَها فوق التلِّ الأحمرِ الشرقي في بلدة كودنة، الأمرُ الذي أثار موجةَ استنكارٍ وغضبٍ في أوساطِ الأهالي.
وحَسَبَ المرصدِ السوري لحقوق الإنسان فإنّ الجيشَ الإسرائيليَّ يعتزمُ إنشاءَ نقطةٍ عسكريةٍ جديدة في المِنطقة، ممّا يُنذِرُ بمزيدٍ من التصعيدِ ويُعيدُ تسليطَ الضوءِ على هشاشةِ الوضعِ الأمني في الجنوبِ السوري.
