أثار قرار وزارة الاقتصاد والصناعة في الحكومة السورية الانتقالية، القاضي بتحديد سعر شراء القمح القاسي من الدرجة الأولى لموسم 2026 عند ستة وأربعين ألف ليرة سورية بالعملة الجديدة للطن الواحد، موجة استياء شعبية واسعة، معتبرين أن السعر المعلن لا يعكس حجم التكاليف الحقيقية التي تكبدها المزارع طوال الموسم الزراعي، ولا يتناسب مع الجهد الكبير الذي يبذله الفلاح في سبيل إنتاج المحصول الإستراتيجي الأهم في البلاد.
إن الفارق بات كبيراً بين كلفة الإنتاج الفعلية وسعر الشراء الحكومي، في ظل الارتفاع المستمر في أسعار مستلزمات الزراعة، بدءاً من مادة المازوت التي تعد العصب الأساسي لكافة مراحل العمل الزراعي، مروراً بأسعار الأسمدة والبذار وأصنافه، وصولاً إلى أجور الحراثة والحصاد والنقل والعمالة الزراعية، بحسب مزارعين.

من جانب آخر فإن حراثة الأرض باتت تستنزف جزءاً كبيراً من رأس المال، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وأجور الآليات الزراعية، فيما تضاعفت تكاليف الأسمدة خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي دفع بعض المزارعين إلى تقليل الكميات المستخدمة، ما انعكس سلباً على جودة الإنتاج وكميته.
كما أن رش المبيدات والأدوية الوقائية لم يعد أمراً يسيراً، في ظل ارتفاع أسعار المواد الزراعية وأجور الرش، إضافة إلى الحاجة المتكررة لمكافحة الآفات والأمراض التي تهدد المحصول. يضاف إلى ذلك أجور العمال والفلاحين الذين يعملون لساعات طويلة في ظروف مناخية صعبة، وسط غياب أي دعم حكومي حقيقي يخفف الأعباء المتراكمة عليهم.
لم تعد الزراعة اليوم تحقق هامش ربح حقيقياً، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى مغامرة محفوفة بالخسائر، خاصة مع ارتفاع تكاليف الري والنقل والحصاد، مقابل أسعار شراء لا تواكب الواقع الاقتصادي والمعيشي الحالي.
ويرى مراقبون أن تحديد سعر القمح بهذا المستوى قد يدفع العديد من المزارعين إلى العزوف عن زراعة القمح مستقبلاً، والاتجاه نحو محاصيل أخرى أقل تكلفة وأكثر ربحاً، الأمر الذي ينعكس سلباً على الأمن الغذائي والمحصول الإستراتيجي في البلاد.
وكانت وزارة الاقتصاد والصناعة قد أعلنت، السبت، تحديد سعر شراء القمح القاسي من الدرجة الأولى لموسم 2026 عند ستة وأربعين ألف ليرة سورية بالعملة الجديدة للطن الواحد، مشيرة إلى أن التعليمات التنفيذية وآليات الاستلام والصرف ستصدر لاحقاً، بالتزامن مع استعدادات المؤسسة السورية العامة للحبوب لاستقبال الموسم الجديد.
