في ظل تعقيدات المشهد السياسي العراقي واستمرار المشاورات لتشكيل الحكومة، تتزايدُ مؤشرات التداخل الدولي في هذا الملف، إذ كشفت مصادرُ سياسيةٌ عن رسائلَ أمريكية، تعبّر عن انزعاج واشنطن من مشاركة شخصياتٍ مرتبطةٍ بفصائلَ مسلحةٍ في اجتماعاتٍ حاسمة، ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى مسار العملية السياسية.
المصادر قالت لوكالة شفق نيوز، إن واشنطن أبدت استغرابها من مشاركة الأمين العام لكتائب “سيد الشهداء”، “أبو آلاء الولائي”، في اجتماعٍ سياسي مخصص لاختيار رئيس الوزراء، وذلك بعد ساعاتٍ من إعلان وزارة الخارجية الأمريكية، رصدَ مكافأةٍ ماليةٍ تصل إلى 10 ملايين دولار، مقابل معلومات تقود إليه”
وبحسب المصادر فقد وجّهت الإدارة الأمريكية رسائلَ مباشرة، إلى عدد من قيادات الإطار، عبّرت فيها عن استيائها من حضور “الولائي”، اجتماعاً خُصّص لبحث ملف اختيار رئيس الوزراء الجديد.
ووصفت المصادرُ لهجة الرسائل بأنها “حادة”، مشيرةً إلى أنها تضمنت تحذيراً من أن استمرارَ تجاهل طبيعة الشراكة بين بغداد وواشنطن، قد يدفع الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم علاقاتها مع العراق، خصوصاً في الجانبين الأمني والاقتصادي.
كما لفتت إلى أن الجانب الأمريكي ألمحَ إلى احتمال عدم التعاون مع أي حكومةٍ عراقية جديدة، في حال استمرار نفوذ قادة الفصائل المسلحة في عملية تشكيلها، أو التأثير على قراراتها السياسية.
وكانت الولايات المتحدة قد صنّفت كتائبَ “سيد الشهداء” وزعيمها، ضمن قوائم الإرهاب في تشرين الثاني نوفمبر 2023، قبل أن تُدرِج الجماعة لاحقاً على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، في أيلول سبتمبر 2025.
وجديرٌ بالذكر أن هذا التطور يتقاطع مع موقفٍ أمريكي أكثرَ تشدداً، تجاه بعض الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة العراقية، وفي مقدمتها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، إذ تشير تقديراتٌ سياسيةٌ إلى أن واشنطن، لا تنظر بإيجابيةٍ إلى عودته إلى المنصب، في ظل سجلِ علاقته الوثيقة بالفصائل المسلحة، وتوتر علاقاته السابقة مع الولايات المتحدة خلال فترة حكمه.
