احتجاجات أكتوبر “تشرين الأول”… محطات دامية في العراق أبرزها تحركات شبه علنية للمجاميع المسلحة ضد الناشطين والصحافين في أغلب المدن، واستياء شعبي من حالة الانسداد السياسي والتدخلات الخارجية في شؤون البلاد، وصولاً إلى الخلل الأمني الذي قاد البلاد إلى طرق محفوفة بالمخاطر.
حملات الناشطين لتفعيل الحراك الاحتجاجي رداً على هذه الأوضاع، والضغط على الحكومة لمحاسبة قتلة المتظاهرين وتفعيل ملف محاربة الفساد السياسي، أفرز شبح اغتيالات طالت المئات من هؤلاء الناشطين، أبرزهم الخبير في الشؤون الأمنية والإستراتيجية هشام الهاشمي.
الحراك الشعبي استهدف إلى جانب ملفات الفساد والأوضاع الأمنية، النفوذ الإيراني بالبلاد حيث وجه الناشطون أصابع الاتهام إلى الفصائل الموالية لطهران بالضلوع في استهداف المتظاهرين عبر حملات اغتيال، خاصةً أولئك العاملين في وسائل إعلام معارضة لتوجهات هذه الفصائل.
وعلى خلفية عمليات الاغتيال تلك، ارتفعت موجة الهجرة بين النشطاء والصحفيين، إلى خارج البلاد، إثر تهديدات بالتصفية، سبقتها حملة تحريض واتهامات بالعمالة من فصائل مسلحة موالية لإيران.
ويعتبر محللون، أن استمرار المناكفات السياسية بين القوى المتحكمة بالمشهد السياسي العراقي خلقت أزمات متعددة، وحولت الساحة العراقية إلى ملعب للدول الاقليمية، خاصة إيران التي باتت تتدخل بشكل سافر في الشؤون العراقية عبر إيفاد مسؤوليها بشكل متكرر إلى العراق حتى وصل الأمر لحضورهم حوارات تشكيل الحكومة.
خلل بنية الحكومة العراقية امتد الى أجهزة الامن، فضعف الاداء الحكومي بتفكيك الفصائل الموالية لإيران والتنظيمات المسلحة، وعدم اتخاذ خطوات جدية تجاه ما يجري ساهم بتعميق الضعف الأمني، وبات غطاء لعمليات القتل الممنهج للناشطين، وتسبب بوقوع حوادث انطوت على ترويع وتهديد وعمليات خطف واغتيالات وأعمال قتل خارج إطار القانون.
ورغم الحملات الأمنية المتكررة، ضد تنظيم داعش الإرهابي، فأن العراق ما زال يشهد خللاً أمنياً واضحاً، يرجعه محللون ومراقبون، إلى انتشار الفصائل المسلحة المتنفذة المتورطة بعمليات وأنشطة مختلفة، من بينها تهريب النفط وتجارة المخدرات إلى جانب عمليات التصفية والاغتيال وغيرها.
