في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية متسارعة، تبذل العاصمة العراقية بغداد جهوداً حثيثة للنأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية والدولية وتعزيز سيادتها على حدودها مع الكويت والسعودية وسوريا والأردن، عبر خطة أمنية شاملة ترتكز على منع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي هجمات تستهدف دول الجوار، إلى جانب إبعاد الفصائل المسلحة عن المناطق الحدودية.
وفي هذا السياق، كشف مسؤول رفيع في قيادة العمليات المشتركة عن بدء انتشار واسع لقوات حرس الحدود والجيش العراقي في مناطق استراتيجية، شملت بادية السماوة وجنوب الأنبار والبصرة والرطبة، بالتزامن مع انسحاب عدد من الفصائل المسلحة من مواقعها وإزالة نقاط التفتيش التابعة لها، في خطوة تعكس مساعي الدولة لترسيخ سلطتها على المناطق الحدودية.
المسؤول العراقي أكد أن هذه الإجراءات لا تستهدف جهة أو فصيلاً بعينه، وإنما تأتي ضمن خطة حكومية لإعادة تنظيم الملف الأمني وتعزيز السيطرة الرسمية على الحدود.
وجاءت هذه الإجراءات عقب هجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من داخل العراق واستهدفت دولاً مجاورة خلال فترة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
الأعرجي: بغداد ملتزمة بتعزيز التعاون مع دول الجوار
وعلى المستوى السياسي، شدد مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي على التزام بغداد بتعزيز التعاون مع الدول العربية والخليجية ودول الجوار، وترسيخ مبادئ الحوار واحترام السيادة والتعاون المشترك باعتبارها السبيل الأمثل لتحقيق الاستقرار الإقليمي. كما أشار إلى أن تطوير منظومة الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية يمثلان أولوية وطنية لتعزيز الأمن الداخلي ودعم الاستقرار في المنطقة.
وتأتي هذه التحركات بعد فتح السلطات العراقية تحقيقات بشأن اتهامات وجهتها السعودية والإمارات حول انطلاق طائرات مسيّرة من الأراضي العراقية لاستهداف أراضيهما، ما دفع بغداد إلى اتخاذ إجراءات ميدانية مكثفة لإغلاق هذا الملف وترسيخ دورها كعامل استقرار في محيطها الإقليمي.
