في العراق، لا يبدو أنّ هناك ضوءاً في نهاية النفق، فيوماً بعد آخرَ تنكشفُ أوراقٌ جديدة بشأن النظام السياسي الذي تشكّل بعد عام ألفين وثلاثة، والذي يقوم على مسار توافقاتٍ هشة، بين قبولٍ سرّي، ورفضٍ علنيّ، أو العكس، بين مزيجٍ معقّدٍ من التوافقاتِ بين النخب، وتقاسمِ النفوذِ والمحاصصةِ الحزبية، إلى جانب تصاعد التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وإيران.
وعلى الرغم من أنّ التجاذباتِ السياسيةَ اللامتناهيةَ لا تزال تطغى على المشهد السياسي في تشكيل الحكومة الجديدة، منحَ البرلمانُ العراقي برئاسة هيبت الحلبوسي الثقةَ لحكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، وصادق على بيانها الوزاري خلال جلسةٍ عُقِدت بحضور مئتين وسبعين نائباً، وبمشاركة الرئيسِ العراقي نزار آميدي، إلى جانب عدد من القيادات السياسية.
البرلمان العراقي وافق على تعيينِ أربعةَ عشرَ وزيراً، إلاّ أنّ الخلافاتِ السياسية حالت دون استكمال التشكيلة الوِزارية، خصوصاً حول الأسماء المرشّحة لوِزارتي الدفاع والداخلية وعدةِ وِزاراتٍ أخرى خِدْميّة.
ويبدو أنّ قاعة البرلمان شهدت حالةً من الفوضى وتراشقاً بالألفاظ، واشتباكاتٍ بالأيدي بين عددٍ من النواب أثناء مناقشةِ وتمريرِ التشكيلةِ الوِزاريةِ الجديدة.
وتأتي العقباتُ على الساحة العراقية نتيجةَ الاختلاف على تقاسم وتوزيعِ المناصب الوِزارية، كما أنّ هناك انقساماً يعانيه البرلمانُ العراقي بسبب الخلافاتِ بين الكتل السياسية، والخلافاتِ داخلَ الكتل أو الحزب الواحد، حيث إنّ كلَّ هذه الخلافاتِ ستؤثر في محاولات الزيدي لإرضاء الجميع.
وفي موازاة هذه التعقيدات، فإنّ المشهدَ السياسي في العراق بات أكثرَ غموضاً بفعل الحرب الإيرانية الأمريكية التي زادت حساسيةَ موقف الزيدي من تشكيل حكومته العالقة بين شروط إيران وضغوطِ الولايات المتحدة، حيث تسعى طهران لإبقاء العراق في محورها الإقليمي، واستمرارِ نفوذِ حلفائها، بينما تسعى واشنطن إلى الحد من هذا النفوذ، وضمانِ عدمِ استحواذِ الفصائلِ المسلحة على الحقائب السيادية.
وتزامن منحُ البرلمان الثقةَ لحكومة الزيدي مع تداولِ تقاريرَ إعلاميةٍ عن تواصل مسؤولين عراقيين مع صندوق النقد الدَّوْلي، للحصول على مساعدةٍ مالية، نتيجةَ حربِ إيران، حيث يعاني العراق من تداعيات الحرب، وتأثيرِها على ميزانية البلاد، وقطاعِ النِّفط والاقتصاد، ممّا يجعل الحكومة الجديدة أمام تحدي إدارةِ ملفِّ النِّفط.
