ثرواتٌ طبيعية قيِّمة، وبنيةٌ تحتية حديثة، ومواردُ طاقةٍ كبيرة، وخطوطٌ لوجستية نحو الاتحاد الأوروبي والصين، إلى جانب الانتماء القومي، مقوماتٌ جعلت من الربط بين عدّة جمهوريات وسط آسيا هدفاً لرئيس النظام التركي رجب أردوغان، الطامع بالهيمنة على قرار تلك الجمهوريات ومواردها.
ربطٌ يقوم على خلق ما وصفه خبراء بـ”واقعٍ جيوسياسيٍّ جديد” في الفضاء الأوراسي، يرتكز ظاهراً على إقامة تعاونٍ تقليدي، يحوِّل كلاً من تركيا وأذربيجان وكازاخستان وقرغيزيا وأوزبكستان إلى قطبٍ إقليمي مؤثّر، بمصيرٍ مشترك سياسياً واقتصادياً وثقافياً، تروِّج له أنقرة على أنه العالم التركي أو منظمة الدول التركية، التي تسعى أن تكون إسطنبول مقراً رئيسياً لها، وذلك في مخططٍ تعود فكرة تأسيسه إلى فترة الرئيس تورغوت أوزال.
مخططٌ يعلّق أردوغان آمالاً كبيرة على ما قد يدرّه من عائداتٍ ضخمة، في إمكانية تدارك الوضع الاقتصادي المتداعي لبلاده، المرشحة منطقياً لتكون بوابة هذا القطب نحو أوروبا، والعمل على جعلها حلقةَ وصلٍ بين أوروبا من جهة، وكلٍّ من روسيا ودول آسيا الوسطى من جهةٍ أخرى، وخاصّةً في مجال إمدادات الطاقة.
لكن الهدف البعيد لرئيس النظام التركي رجب أردوغان بدعمه خيار ما يسمى العالم التركي، يعود إلى الحلم الذي يراود الرجلَ منذ وصوله إلى السلطة في تركيا، والرامي لإعادة تأسيس إمبراطورية بمواصفاتٍ جديدة تقوم على شبكة المصالح والارتباطات مع دول قائمة ومهمة ومؤثّرة، تحوّلاً عن خيار القوّة العسكرية الذي استنزف اقتصاد تركيا وعلاقاتها الخارجية وأثبت فشله في جميع المناطق كسوريا والعراق وليبيا وأذربيجان.
هدف أكّد كبير الباحثين في أكاديمية وزارة الخارجية الروسية فلاديمير أفاتكوف على سعي أنقرة الحثيث خلف سرابه، حيث قال إنها “تريد أن تصبح سيدة العالم التركي، فأكثر القوميين الأتراك تطرفاً واثقون من أن جميع الأتراك يجب أن يتوحدوا تحت راية تركيا ويعيشوا وَفقاً للقواعد التركية”.
إعداد : ضياء التمر
