تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع استمرار الحرب للعام الرابع على التوالي، حيث تتزايد معاناة المدنيين بشكل غير مسبوق، خاصة في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية وانهيار البنية التحتية.
اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعلنت أن ما لا يقل عن أحد عشر ألف شخص فُقدوا في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات، مشيرةً إلى المعاناة النفسية العميقة والمستمرة التي تعيشها العائلات نتيجة فقدان الاتصال بأحبائها.
اللجنة أوضحت أن تدمير شبكات الاتصالات أدى إلى انقطاع التواصل بين العديد من الأسر وأفرادها أثناء الفرار من مناطق القتال، لافتةً إلى أن عدد ملفات المفقودين ارتفع بأكثر من أربعين في المئة خلال العام الماضي وحده.
الأمم المتحدة: عامٌ آخر من الفشل في اجتياز اختبار السودان
وفي سياق متصل قال منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، إن يوم الأربعاء يمثّل ذكرى كئيبة تحمل دروساً مؤلمة، مع مرور عامٍ آخر، فشل فيه العالم في اجتياز اختبار السودان، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023.
فليتشر أشار إلى أن الأوضاع الإنسانية في البلاد تشهد تدهوراً حاداً، مع تفاقم الجوع واقتراب موسم الجفاف، حيث يعاني الأطفال من سوء تغذية حاد ويُحرمون من التعليم.
الأمم المتحدة: مقتل 700 شخصا و245 طفلاً منذ مطلع 2026 في السودان
وفي السياق ذاته، أوضح توم فليتشر في بيان أن نحو سبعمئة مدني قُتلوا منذ كانون الثاني/ يناير 2026 جراء ضربات نفذتها طائرات مسيّرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
من جانبها، قالت إيفا هيندز رئيسة الاتصالات في اليونيسف بالسودان، إنه مع دخول الحرب عامها الرابع، فإن الواقع الذي يعيشه الأطفال “يزداد قتامةً ساعة تلو الأخرى”.
وفي حديثها من بورتسودان، ذكرت أن مئتين وخمسة وأربعين طفلاً قد قتلوا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام – سقط معظمهم في منطقتي دارفور وكردفان، وهو ما يمثّل زيادة حادة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
هيندز أشارت إلى أن الجوع والأمراض يتفاقمان وينتشران بشكل متزايد بين الأطفال، إذ يتوقع أن يواجه أربعة فاصلة اثنين مليون طفل حول السودان سوء التغذية الحاد، منهم ثمانمئةٍ وخمسةٌ وعشرون ألف طفل “سيعانون من سوء تغذية حاد وشديد، وهي حالة قد تكون مميتة ما لم يتوفر لها علاج عاجل.
ويبقى السودان أمام واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتشابك معاناة المفقودين مع الجوع والنزوح والعنف المستمر مع تزايد الأرقام الصادمة يوما بعد يوم.
