
الكاتب: أكرم البني
لا تزال ردود الفعل والأسئلة تتواتر بين السوريين حول اللقاء المطوّل الذي أجرته مجموعة الأزمات الدولية مع أبو محمد الجولاني، القائد العام لهيئة تحرير الشام («جبهة النصرة» سابقاً)، ونُشر مؤخراً على موقعها، وبدا فيه الأخير كأنه يقوم بمراجعة نقدية لبعض ممارسات تنظيمه ويوضح موقفه من بعضها الآخر، في الوقت الذي تشتد فيه المعارك حول أرياف إدلب وحلب ويحقق فيها النظام السوري وحلفاؤه تقدماً لافتاً.
ثمة من يعتقد أن غرض الجولاني من الحضور الإعلامي، توقيتاً ومحتوى، هو مخاطبة الخارج لإظهار بعض الاعتدال وحسن النية، ربما كمحاولة لتخفيف أسباب تصنيف «جبهة النصرة»، كمنظمة إرهابية، من قِبل المجتمع الدولي وحكومات غربية لا مصلحة لها بالحرب على إدلب أو بانتصار النظام، متوخياً إضعاف الحصار المفروض عليها، وهتك راية مواجهة الإرهاب التي تستمد منها قوات النظام «الشرعية» لتصعيد عملياتها العسكرية، وربما تلبية لرغبة إردوغان الذي يتطلع اليوم للاستقواء بمرونة الجولاني للدفاع عن تدخله العسكري المباشر في سوريا ولتبرير تهربه من تفكيك «جبهة النصرة»، ما دامت صالحة للاستخدام في تحسين موقع حكومة أنقرة داخل سوريا وعلى الصعيد الإقليمي.
وربما كرسالة ممالأة وتطمين لمنظمات الإغاثة الدولية، التي حاربها الجولاني وأنهى وجودها في مناطق سيطرته، أو دفعها لتجميد نشاطها أو تقليصه إلى الحد الأدنى، مبدياً رغبته في التصالح معها وتسهيل عمل أي منظمة أممية ترغب في العودة إلى إدلب، بما في ذلك كفّ يد «هيئة تحرير الشام» عن الاستيلاء والاستئثار بما يقدَّم من معونات للمعوزين.
فإن الغالبية تتفق اليوم على التحذير من مخاطر تمرير هذا الظهور الإعلامي للجولاني وتطالب بفضحه وعدم مهادنة أو مساكنة هذا النوع من الجماعات الإسلاموية التي وقفت ولا تزال ضد حقوق السوريين في الحرية والكرامة، وتعتاش على مناخ حاضن يتميز بتفاقم الصراع المذهبي في المنطقة وبتراجع ملموس للسياسة على حساب تقدم العنف.
أخيراً، وبعد سنوات مريرة من دور مخرب وخطير لعبته جبهة «النصرة» وداعميها في تشويه ثورة السوريين والاستهتار بحيواتهم وممتلكاتهم ومطالبهم وتمكين أعدائهم منهم، لن يختلف اثنان على أنه لم يعد ثمة ما يقال من الجولاني أو «جبهة النصرة» لهذا الشعب المنكوب!
