
الكاتب: نديم قطيش
لم أسمع أن للدول أبراجاً فلكية كما حال الأفراد. لو صحّ ذلك لتمنى المرء ألا يكون من برج الجمهورية الإسلامية في إيران هذا العام.فلو كنتَ إيرانياً يعيش في إيران اليوم؛ لكانت محنتك تُختصر في محاولاتك اليائسة كل صباح لإيجاد منطق الأشياء والأحداث من حولك.
لو كنت إيرانياً؛ فعليك أن تجوع، وألا تجد الدواء، وأن تسحقك العقوبات التي استدرجها سلوك دولتك الثوري، وأن تُمضي أمسيتك مستمعاً إلى نشرات الأخبار تنقل تصريحات المسؤولين الإيرانيين عن فشل العقوبات وخيبتها، وعن الاكتفاء الذاتي، والاقتصاد المقاوم.
لو كنت إيرانياً؛ فعليك ألا تنتظر الكثير من دولتك حول فيروس «كورونا». ستسمعهم يتداولون أرقاماً قليلة. ستظن أن أرقامهم لا تشمل الفتى الذي شاهدته يسقط في الشارع، أو الرجل الذي انهار عند رصيف ساحة الثورة، ولا تحصي الإصابات التي تسمع عنها؛ عن أقارب في أرياف بعيدة، أو مسؤولين وشخصيات عامة، في دائرة النخبة السياسية والاجتماعية في بلادك…
ألم تسمع المرشد يحدثك عن تضخيم الأخبار حول «كورونا» لمنع الإيرانيين من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات؟ ألم تسمعه يطيل الشرح حول الفروقات بين الديمقراطية الأميركية المزيفة والديمقراطية الإيرانية الحقيقية؟
لو كنت إيرانياً اليوم؛ فعليك أن تخبر أولادك أن من محاسن الديمقراطية أن تقرر السلطة السياسية عنك من هم المرشحون الذين يسمح لك بأن تختار من بينهم.
لو كنت إيرانياً؛ فستصارع لأن تقنع نفسك بجدوى تمويل ميليشيات شيعية عراقية ولبنانية وأفغانية وباكستانية، تقاتل في سوريا ضد تركيا لصالح شاربي الفودكا وبقية أنواع المنكر، تحت رايات القداسة… ستكذب على نفسك، وستتمنى أن تتوفر لديك سبل البحث على الإنترنت لمعرفة أي مقام مقدس في إدلب، فاتك وجوده، ويستوجب كل هذا الدم والمال وتبديد الرصيد السياسي وغير السياسي…
لو كنت إيرانياً؛ فستكذب. ستكذب كثيراً كي لا تصاب بالجنون. وستقول إن العالم الافتراضي الذي يعيش النظام فيه انتصاراته ومجده وعزته، هو الحقيقة الوحيدة المتاحة لك في بلاد تفشل في إدارة كارثة صحية في مدينة متوسطة مثل قم، وتعلق في شوارع طهران جداريات للملك الفارسي قورش وللإمبراطورية الهائلة التي حكمها قبل الميلاد.
