منذ بدء الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان، ألفين وثلاثة وعشرين، ومعها بدأت أكبر وأخطر أزمة إنسانية تشهدها المنطقة، حيث حصدت الحرب آلاف الأرواح وأدى إلى نزوح الملايين، كما أضطر نحو نصف السكان إلى الاعتماد على المساعدات الدولية، وفقاً للأمم المتحدة ومنظمات إنسانية مستقلة.
الحرب السودانية المحتدمة لأكثر من خمسة عشر شهراً تركت ندوباً عميقة في بلدٍ يعاني أساساً من مشاكل اقتصادية وأمنية، وأطلقت موجاتٍ من العنف العرقي في دارفور غربي البلاد، الموجودة سابقاً، حيث أن هناك أكثر من ثلاثة ملايين شخصٍ بلا مأوى بالفعل قبل بدء الحرب.
كما تسببت الحرب بتدميرٍ شبهِ كامل ٍللنظام الصحي في البلاد، مما يسمح بتفشي أمراضٍ منها الحصبة والكوليرا، وتقول وكالات الإغاثة إن أطراف النزاع تقيّد وصول مواد الإغاثة الإنسانية، كما أن الكميات القليلة التي تدخل تكون عرضةً لخطر النهب والسلب، رغم نفي الجانبان عرقلة الجهود الإنسانية والإغاثية في البلاد.
وعلى الصعيد العسكري، يواجه الجيش السوداني تحدياتٍ كبيرة في محاولاته لاستعادة السيطرة، حيث يجد نفسه في مواقف صعبة ويعاني من عقبات متكررة على الأرض، هذا الواقع العسكري المرير يترافق مع عدم القدرة الواضحة من القوى السياسية والمدنية على توحيد رؤاها أو تقديم تصورات عملية تسهم في حل الأزمة.
وفي ظل هذه الأجواء، تزداد المبادرات الإقليمية، لكن حسب مراقبين أنها تعكس مصلحة الجهات التي أطلقتها أكثر مما تسعى لحل النزاع، قد تكون هذه المبادرات جزءاً من محاولات لتعزيز النفوذ والوجود في المنطقة، لكنها لا تؤدي في النهاية إلى نتائج ملموسة تخدم مصلحة الشعب السوداني.
فانطلاقاً من منبر جدة الذي استضاف فيه طرفي الصراع السوداني برعاية الولايات المتحدة والسعودية وصولاً إلى اجتماع جنيف لم تظفر أي مبادرة إلى التوصل لحل يفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار بين الجيش وقوات الدعم السريع.
فيما يرى مراقبون أن الولايات المتحدة بدأ ينتابها الهواجس والقلق بسبب التنامي في العلاقة بين الجيش السوداني وروسيا، التي بدأت تبحث عن موطئ قدم لها في البحر الأحمر مقابل تقديم السلاح للجيش السوداني، رغم رفض الأخير هذا المقترح.
هذا القلق والهاجس بحسب مراقبين هما اللذان دفعتا واشنطن، لدعوة طرفي الصراع في السودان إلى إجراء محادثات في منتصف أغسطس/آب المقبل في سويسرا برعاية أمريكية سعودية تهدف للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
ولكن بالمقابل يرى آخرون أن حل الأزمة السودانية تكمن في أن يجتمع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” لحملهما على اتخاذ قرارات قد تؤدي لإنهاء الحرب، والبدء في عملية انتقال سياسي.
