شهدت اللاذقية وطرطوس وجبلة وعدد من مدن الساحل السوري، الأحد، مظاهرات شعبية طالبت بتطبيق اللامركزية الإدارية والسياسية، والإفراج عن المعتقلين، في تحرك يعد من أبرز الاحتجاجات التي تشهدها مناطق الساحل السوري منذ بدء المرحلة الانتقالية في البلاد.
وبحسب ما أفادت به مصادر إعلامية محلية، تجمع مئات المتظاهرين في عدد من الساحات العامة في المدن، استجابة لدعوة أطلقها رئيس المجلس الإسلامي العلوي في سوريا والمهجر، الشيخ غزال غزال, وتركزت التجمعات في ساحة السعدي بمدينة طرطوس، وساحة الزراعة في مدينة اللاذقية، حيث رفعت لافتات ورددت شعارات تطالب بإطلاق سراح المعتقلين، وتغيير شكل الإدارة المركزية.
جاءت الدعوة إلى التظاهر على خلفية ما وصفه المجلس الإسلامي العلوي بـ”انتهاكات” يتعرض لها أبناء الطائفة العلوية، وفق بيان نشر على منصات التواصل الاجتماعي وأكد البيان أن التحركات ذات طابع سياسي وحقوقي، ولا تهدف إلى الدعوة للعنف أو إشعال صراع داخلي، بل إلى المطالبة بحق تقرير المصير والفيدرالية السياسية ضمن إطار سلمي.
وشدد غزال في بيانه على أن المجلس لا يسعى إلى مواجهة مسلحة أو اقتتال داخلي، محذراً في الوقت نفسه من أن استمرار الضغوط والانتهاكات، بحسب وصفه، قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب العواقب.
بالتزامن مع المظاهرات في الساحل، أفادت تقارير محلية بفرض قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية إجراءات أمنية مشددة في عدد من أحياء مدينة حمص, وشملت هذه الإجراءات انتشاراً أمنياً مكثفاً، وطلباً من أصحاب المحال التجارية بإغلاق متاجرهم في بعض المناطق، في خطوة عكست حالة من الاستنفار الأمني تحسباً لأي تطورات محتملة.
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة السورية الانتقالية تحديات متزايدة في إدارة الملفين الأمني والسياسي، في ظل محدودية الإمكانيات وتعدد مراكز النفوذ، فضلاً عن هشاشة الثقة بينها وبين شرائح اجتماعية مختلفة.
ويشير مراقبون إلى أن قدرة الحكومة على احتواء الاحتجاجات لا تزال مقيدة بعوامل عدة، من بينها ضعف البنية المؤسسية، وتداخل الصلاحيات الأمنية، وغياب آليات فعالة للحوار السياسي مع المكونات المحلية.
كما أن الاعتماد على الإجراءات الأمنية دون مرافقتها بخطوات سياسية واضحة لمعالجة مطالب المحتجين، قد يحد من قدرة الحكومة على ضبط الوضع على المدى المتوسط، خاصة في مناطق تشهد حساسية اجتماعية وسياسية عالية مثل الساحل السوري.
في بيانه، وجه رئيس المجلس الإسلامي العلوي دعوة إلى المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه ما يجري في سوريا، محذراً من أن تجاهل المطالب المطروحة، وعدم البحث عن حلول جذرية، قد ينعكس سلباً على الاستقرار المجتمعي ومستقبل البلاد.
وتأتي هذه التحركات في سياق وطني عام يتسم بتعقيد المشهد السياسي والأمني، حيث تتداخل المطالب المحلية مع تحديات المرحلة الانتقالية، في وقت لا تزال فيه ملامح الحل السياسي الشامل غير مكتملة.
ينشر فيسبوك أيضاً
