مع اقتراب الموعد الذي حددته الحكومة العراقية لإنهاء مهمة التحالف الدولي وانسحاب القوات الأمريكية، تتجه الأنظار إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة، وسط تأكيد حكومي على استكمال بناء المؤسسات الأمنية ورفض استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية، مقابل تشكيك في قدرة الحكومة على إقناع الفصائل المسلحة بالتخلي عن أسلحتها.
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكد أن الثلاثين من سبتمبر/أيلول المقبل يمثل الموعد النهائي لانسحاب قوات التحالف من العراق، معتبراً أن انتهاء المهمة سيفتح المجال أمام بغداد للتركيز على البناء والتنمية وتعزيز النمو الاقتصادي.
الزيدي شدد على حرص العراق على إقامة علاقات متوازنة مع دول الجوار، وعدم السماح باستخدام أراضيه لتهديد أمن الدول الأخرى، مؤكداً حماية سيادة العراق ومصالح شعبه، واللجوء إلى الحوار في معالجة القضايا الإقليمية والدولية.
مبادرة “عراقيون” تدعو إلى عدم استخدام الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار
وفي السياق ذاته، دعت مبادرة «عراقيون»، التي تضم نخباً إعلامية وثقافية وأكاديمية، إلى استقلال القرار الوطني وإبعاد العراق عن سياسة المحاور والاصطفافات، مؤكدة ضرورة عدم استخدام الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار أو الانجرار إلى حروب لا تخدم مصالح البلاد.
كما شددت المبادرة على رفض أي تجاوز للصلاحيات الدستورية المتعلقة بقراري الحرب والسلم، وطالبت بتطوير المنظومة العسكرية والأمنية والاستخبارية، وتعزيز هيبة المؤسسات الرسمية، والمضي في تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة وفق الجدول الزمني الحكومي.
وبينما تراهن الحكومة العراقية على الحوار واستكمال بناء مؤسسات الدولة لفرض حصر السلاح، تبدو المهلة المحددة حتى نهاية سبتمبر/أيلول اختباراً حقيقياً لقدرتها على ترجمة هذا التعهد إلى خطوات عملية، خصوصاً في ظل رفض بعض الفصائل التخلي عن سلاحها واستمرار التوترات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن نجاح بغداد في تجاوز هذا الملف يبقى مرتبطاً بمدى قدرتها على الحفاظ على الاستقرار ومنع تحول العراق مجدداً إلى ساحة لتصفية الصراعات الخارجية.
