في الذكرى الثالثة لمقتل الشابة الكردية جينا أميني، على يد ما تُعرف بـ”شرطة الأخلاق” في سبتمبر/أيلول 2022، أصدرت وزارةُ الخارجية الأمريكية بياناً شددت فيه، على أن اسمها سيبقى خالداً، وأن مقتلها يشكل “إدانةً حاسمة” لانتهاكات السلطات الإيرانية بحق الإنسانية.
البيان أضاف أن إيران تعيش منذ أكثرَ من ستةٍ وأربعين عاماً، تحت حكمٍ يقوم على التعذيب والإعدامات وقمع الأصوات المعارضة بالعنف والقتل العلني، وبينما تُهدِر ثروات البلاد على تصدير الإرهاب، يواجه الشعب أزماتٍ خانقةً تشمل نقص المياه والكهرباء، وتفشي الفقر، وانهيار البنية التحتية.
وكانت جينا أميني قد اعتُقلت على يد شرطة الأخلاق، وتعرضت للضرب المبرح قبل أن تفارق الحياة متأثرةً بجراحها، في مستشفى كسری بطهران، الأمر الذي فجّر احتجاجاتٍ غيرَ مسبوقة، عمّت إيران تحت شعار “المرأة، الحياة، الحرية”، وأحدثت تحولاتٍ لافتةً في المشهد السياسي والاجتماعي والثقافي.
وقد ردت السلطات الإيرانية بحملة قمعٍ واسعة، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن خمسمئةٍ وأثنين وخمسين شخصاً، واعتقال أكثرَ من أربعةٍ وثلاثين ألفاً، بين سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول 2022.
موقع هرانا الحقوقي: القمع لا يزال مستمرا في إيران بلا مساءلة
وبالتزامن مع الذكرى الثالثة لمقتل جينا أميني، أكد موقع “هرانا” الحقوقي، أن القمعَ ما زال متواصلاً في إيران، وأنه رغم تقريرِ لجنةِ تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، الذي حمّل السلطاتِ الإيرانيةَ مسؤولية مقتلها، إلا أنه لم يترتب على ذلك أي إجراءٍ للمساءلة.
ووثّق “هرانا” إعدامَ ما لا يقلُّ عن اثني عشر معتقلاً على خلفية الاحتجاجات، مع بقاء ثمانيةٍ آخرين، مهددين بتنفيذ الحكم، فضلًا عن استمرار الاعتقالات والتعذيب، وانتزاع الاعترافات القسرية ومنع السفر، الذي طال العديد من الناشطين.
ودعت المنظمة إلى تحركٍ دولي عاجلٍ وفعّال، لوضع حدٍّ لإفلات السلطات الإيرانية من العقاب، عبر استخدام الولاية القضائية العالمية لملاحقة المتورطين، وفرض عقوباتٍ محددةِ الهدف على المسؤولين، إضافةً إلى دعم لجنة تقصي الحقائق الأممية والآليات التحقيقية، وتقديم المساندة للناجين وعائلات الضحايا، مع ممارسة ضغوطٍ دبلوماسية، لإجبار طهران على تحمل مسؤولياتها.
