بعد فشل عدة مبادراتٍ دبلوماسية، دعا خلالها المجتمعُ الدولي طرفي الصراع في السودان، لوقفٍ دائمٍ لإطلاق النار، وإنهاء الأزمة التي تعانيها البلاد، منذ نيسان/ أبريل ألفين وثلاثةٍ وعشرين، توجّهت الأطراف السياسية المعنية بالصراع، نحو رؤيةٍ جديدةٍ تمثّلت بحوارٍ سودانيٍّ سوداني، على أمل التوصُّل لنتائجَ ملموسةٍ على أرض الواقع.
الحوار السوداني السوداني الأخير، انطلقت مباحثاته في العاصمة السويسرية جنيف، في الثاني عشر من تموز/يوليو الجاري، وذلك بناءً على دعوةٍ من المبعوث الأممي في السودان “رمطان لعمامرة”، الذي يلعب دورَ الوسيط بين طرفي الحرب، حيث اجتمع لعمامرة مع وفدَي الجيش السوداني والدعم السريع، كلٌّ على حِدى، بعد تأخُر التحاق طرفٍ لم يُسمّه بالاجتماع المقرر.

المبعوث الأممي في السودان رمطان لعمامرة
مراقبون للشأن السوداني، توقعوا أن تتوصل محادثاتُ جنيف، لاتفاقٍ أقلُّه توفيرُ مساراتٍ آمنةٍ لإيصال المساعدات الإنسانية، من غذاءٍ ودواءٍ لمتضرري الحرب، سيما مع تمكُّن بعض المنظمات الدولية منذ نحو أسبوعين، من إيصال موادَّ إغاثيةٍ لمناطقَ تحت سيطرة كلٍّ من طرفي الصراع.
من جهةٍ أخرى، اعتبر سياسيون أنه لا جدوى من أي محادثاتٍ سياسيةٍ جديدة، طالما أن العديد من مخرجات مباحثات مُتفق عليها مسبقاً بين طرفي الصراع، وعلى رأسها مخرجاتُ منبر جدة بالسعودية، لم تُؤخذ بعين الاعتبار.
الحوار السلمي الذي ينشده السودانيون، يجب أن يكون مع قِوىً تمثّل الشعبَ السوداني كافة، لأن ما يجري بين القوى الحالية من مباحثات، بحسب سياسيين، لا يمثل إلا المصالح الشخصية، مطالبين الكفاءات السياسية في البلاد، بالمشاركة بأي حوارٍ سياسي، يصبُّ في إنهاء الأزمة الراهنة.
ومنذ انعقاد منبر جدة في أيار مايو من العام الماضي، طُرحت عدة مبادراتٍ للمساهمة في إنهاء الصراع الدائر في السودان، أبرزها مبادرةُ “الإيغاد” ومبادرة “الاتحاد الإفريقي”، إلى جانب دعوات المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، إلا أنّها فشلت جميعها بوضع حدٍّ لأسوأ أزمةٍ أودت بحياة عشرات الآلاف، وأجبرت الملايين على النزوح، بحسب تقديراتِ الأمم المتحدة.
