عبر مراحل تطوّر الأزمة السورية وقعت النساء ضحايا أشكالٍ مختلفةٍ من العنف في مناطق سيطرة الحكومة والمناطق المحتلة من قبل النظام التركي والفصائل الإرهابية التابعة له، خاصةً ذاك المبنيُّ على النوع الاجتماعي، والذي تجلّى بأبشع أشكاله، المتمثلة بجرائم العنف الجنسي التي ارتكبها بحق النساء عناصرُ الحكومة بمناطق سيطرتها أو الفصائل الإرهابية في المناطق المحتلة أحيانًا خلال مداهمات المنازل وتفتيشها أو عند الاحتجاز، وحتى في المرافق العامة لم تسلم النساء من تلك الجرائم والمضايقات.
السوريات اللاجئات مع عوائلهن الذين فرّوا من بطش الحرب الدائرة في البلاد إلى مخيمات اللجوء في بلدان الجوار بتركيا والأردن ولبنان، يتعرضن بسبب سوء أوضاعهن على الدوام للاستغلال والعنف الوظيفي لتأمين لقمة العيش أو لأحكام الزواج القسري أو زواج القاصرات، التي فرضها عليهم واقعُ حالهم الاقتصادي المزري وسياسات التمييز.

وبطبيعة الحال تُعزى الأسباب الرئيسية التي تقف عائقاً أمام توثيق جرائم العنف اللاحقة بالسوريات من قبل تلك الأطراف وفي مناطق اللجوء، إلى غياب العمل التوثيقي الحر وصعوبة وصول الضحايا إلى جهةٍ تضمن لهنَّ صون حقوقهن وحمايتهن، ناهيك عن الضغوط الاجتماعية والترهيب النفسي الذي يحول دون إطلاق الضحايا لمناشداتِ إغاثة.
الحرب السورية، غيّرت جذرياً من واقع النساء اللاتي اضطرَّت بعضُهُنَّ لأن يصبحن المعيلَ الأساسي لأسرهن، بسبب غياب الزوج نتيجةَ الظروف، ليتوجبَ عليها أن تعمل ليلَ نهار من أجل تأمين أبسط مستلزمات الحياة لعائلتها، وبسبب النظرة الذكورية للمجتمع وممارسته التمييزَ حيال النساء، فإن سوق العمل عادةً لا يَسُدُّ حاجةَ النساء، ما يضطرُّهن للعمل بأجورٍ زهيدة.
وبحسب مراقبين، مع استمرار الأزمة السورية وغياب الحل السياسي المستدام وتجاهل المجتمع الدولي لإشراك المرأة في صياغة عملية الحل، والضغط على الجهات المتدخلة في الصراع لتحييد أوضاع المرأة عن الصراع، بتأمين هيئاتٍ ولجانِ إغاثةٍ أممية تُعنى بشؤون المرأة، وإيصال صوتها، والأخذ بحقوقها كأولوية، فإن أرقام الضحايا مرشحةٌ للازدياد ومظاهرُ العنف مرشحةٌ للتشعُّب، ما لم يتم وضع الحد الحازم في هذا الصدد.
