دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلةَ اضطراب حادّ مع تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى تعطيلٍ واسع لصادرات النفط والغاز من الشرق الأوسط، وإجبار دولٍ رئيسية على خفض أو وقف الإنتاج وسطَ مخاوف من أزمة إمداداتٍ غير مسبوقة.
في العراق، قال مسؤولان إن بغداد خفضت إنتاجها بنحو واحد فاصلة ستة عشر مليون برميل يومياً أي ما يقارب ثلث إنتاجها، نتيجة محدودية سعة التخزين وتعطّل منافذ التصدير، محذرينِ من احتمال توقّف ما يصل إلى ثلاثةِ ملايين برميل يومياً خلال أيام إذا استمر الإغلاق على خلفية الحرب المستمرة.
أما في قطر فقد أوقفت السلطات عمليات الغاز الطبيعي المسال مما أثّر على منشآتٍ تعد من الأكبر عالمياً، وعلى مصدر يوفر نحو عشرين بالمئة من الإمدادات العالمية، كما جرى تعليق جزءٍ من عمليات التكرير في خطوةٍ تعكس تصاعد المخاطر الأمنية.
السعودية بدورها أوقفت الإنتاج في مصفاة رأس تنورة، وبدأت إعادة توجيه الشحنات من الموانئ الشرقية إلى ينبع على البحر الأحمر لتفادي المخاطر في الخليج، هذا كما وقلّصت إسرائيل وإقليم كردستان جزءاً من إنتاجهما النفطي والغازي، فيما اندلع حريقٌ في ميناء الفجيرة الإماراتي المركز الرئيسي لتخزين النفط وتزويد السفن بالوقود على مستوى العالم إثر سقوط حطام.
ويظلّ إغلاق مضيق هرمز التطور الأخطر بعد أن هاجمت إيران خمسَ سفنٍ، إذ يمرّ عبره نحو عشرين في المئة من إمدادات النفط والغاز المسال عالمياً، حيث أعلنت إيران أنها ستمنع أي سفينة من العبور، بينما ألغت شركات تأمين كبرى تغطية مخاطر الحرب في المنطقة.
الاضطرابات امتدت إلى آسيا، حيث بدأت مصافٍ صينية تقليص عملياتها بسبب انقطاع تدفّق النفط الخام، فيما تبحث الهند عن بدائلَ إذا استمرت الأزمة لفترةٍ تتجاوز ما بين عشرة أيام وخمسة عشر يوماً، بينما تخطط إندونيسيا لزيادة وارداتها من الخام الأمريكي، في محاولةٍ لاحتواء تداعيات أزمةٍ قد تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية.
