الجيش اللبناني يفجر عددًا كبيًرا من مخازن أسلحة حزب الله، لدرجة أن المتفجرات التي بحوزته نفدت، وذلك تنفيذاً لتعهداته بحصر السلاح بيد الدولة، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع إسرائيل.
وكالة رويترز نقلت عن مصادر مطلعة على أنشطة الجيش، أن الأخير يكتفي الآن بإغلاق المواقع التي يعثر عليها جنوبي لبنان، بدلاً من تدميرها لحين وصول دفعات أمريكية من العبوات الناسفة وغيرها من المعدات العسكرية.
وتواصل الولايات المتحدة الضغطَ على لبنان لنزع سلاح حزب الله، الذي تُصنّفه واشنطن إرهابيًا. وتتواجد مورغان أورتاغوس نائبةُ مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص إلى الشرق الأوسط في بيروت هذا الأسبوع، لمناقشة التقدم المُحرَز في عملية نزعِ السلاح.
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، المبرم في تشرين الثاني نوفمبر 2024، والذي أنهى الأعمالَ القتالية، التي استمرت لأكثرَ من عامٍ بين إسرائيل وحزب الله، وافق لبنان على أن يقتصرَ حملُ السلاح في البلاد على قوات الأمن التابعة للدولة، وقد يعني هذا نزعَ سلاح حزب الله بالكامل.
وأعلنت جماعةُ حزب الله التزامَها بوقف إطلاق النار، وتصرُّ على أن نزع السلاح، ينطبق فقط على جنوب لبنان.
لكن رويترز نقلت عن مصادرَ أن مجلس الوزراء أقرَّ في الخامس من أيلول سبتمبر، خطةً تفصيليةً تتألف من خمس مراحل، لحصر حمل السلاح على الدولة، بدءًا من الجنوب ثم الانتقال تدريجيًا إلى الشمال والشرق، غير أن التحرُّك شمالاً وشرقًا دون توافقٍ سياسي، يهدد بمواجهةٍ مع مسلحي حزب الله.
وفي كلمة ألقاها يومَ الأحد، وصفَ الأمينُ العام لحزب الله نعيم قاسم نهج الجيش، بأنه جيدٌ ومتوازن، لكنه أصدر أيضًا تحذيرًا، قائلاً إنه يأمل ألا يفكرَ الجيش في الصدام مع البيئة الشيعية.
وسيمثل الوفاءُ بالموعد النهائي الذي حدّده الجيش اللبناني لحصر السلاح في الجنوب مع نهاية العام الحالي، إنجازًا كبيرًا بالنسبة لمؤسسةٍ كانت في السابق غيرَ قادرةٍ أو غير راغبةٍ في تحجيم دور حزب الله.
وكان من المستحيل تصوّرُ أن يشرعَ الجيش اللبناني في مثل هذه المهمة، عندما كان حزب الله المدعوم من إيران في أوج قوته، قبل بضع سنواتٍ فقط، لكن الحزبَ تضرّر بشدةٍ من الحرب مع إسرائيل العام الماضي، التي أودت بحياة الآلاف من عناصره وكبارِ قيادات الجناحَين العسكري والسياسي له، بمن فيهم الأمينُ العام حسن نصر الله، كما أسفرت الحربُ عن مقتلِ أكثرَ من ألفِ امرأةٍ وطفل، ودمّرت مساحاتٍ شاسعةً من جنوب لبنان وشرقه.
