الحدود السوريةُ الأردنية.. حديثُ الساعةِ والشغلُ الشاغلُ والتحدي الأبرز للجيش الأردني، بعدما تحوّلت إلى نقطةِ انطلاقٍ وبوابةٍ رئيسةٍ لتهريب المخدرات والأسلحة من سوريا، التي باتت من أكبرِ مُصدّري مخدّر الكبتاغون في العالم، إلى الأردن ومنه لدولِ الخليج والعالم.

ففي حادثةٍ جديدةٍ على هذه الحدود، قال الجيش الأردني إنه أسقطَ طائرةً مسيرةً محملةً بقطع أسلحةٍ متعددةٍ قادمةً من الأراضي السورية، إلا أنه لم يُفصح عن طبيعة هذه الأسلحة، مُجدِّداً واجباتِهِ بحماية البلاد من أي تهديداتٍ حدوديةٍ أو مساعٍ يُرادُ بها تقويض وزعزعةُ أمنِهِ وترويعُ مواطنيه، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء الأردنية.
والحادثةُ هي الثانيةُ من نوعها خلال أسبوع، بعد إعلان الجيش الأردني الثلاثاءَ، إسقاط مسيرةٍ محملةٍ بالمخدرات خلال محاولتها اجتيازَ الحدودِ من سوريا، في وقتٍ تُلقي عمّانُ باللوم على فصائلَ مواليةٍ لإيران، تقول إنها مَحميةٌ بوحداتٍ داخلَ قوات الحكومة السورية، وتتهمها بتهريب المواد المُخدرة عبرَ الحدود نحو أسواق الخليج.
تطوراتٌ لافتةٌ تأتي مع مواصلة منظماتٍ حقوقيةٍ ودولٍ عدة من حول العالم، اتهام ضباطٍ بقوات الحكومة السورية وجماعاتٍ مرتبطةٍ بإيران، بالإشراف على صناعة وتجارة المواد المخدرة داخلياً وعبرَ الحدود، فيما تنفي دمشقُ ذلك وتتحدث عن مساعٍ لمكافحة عصابات التهريب جنوبي البلاد.
مراقبون للشأن السوري أكدوا عدمَ جديةِ الحكومة السورية بهذا الشأن، واعتبروا أنها تراوغُ لتحصيل مكاسبَ سياسيةٍ ومالية، ولعلَ عودةَ العلاقات مع البلدان العربية وعلى رأسها دولُ الخليج، أحدُ أبرزِ تلك المكاسب على الإطلاق، إلا أنّ مصيرَ هذه العودة قد يُصبحُ مُهدّداً، في حالِ استمرت عملياتُ تهريب المخدرات وتطوير طرقها.
عملياتُ تهريبٍ يثيرُ استمرارُها تساؤلاتٍ عدة بشأن نوايا دمشق، فيما إذا كانت جادةً فعلاً في التعاونِ مع الدول العربية للقضاء على إنتاج وتهريب المخدرات، كما نصَّ أحدُ بنودِ التطبيع العربي معها، أم أنها مُجرّدُ وعودٍ لتحقيقِ مزيدٍ من المكاسب.
