في العشرين من أغسطس/آب، ألفين وثلاثة وعشرين، انطلقت من ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء جنوبي سوريا، شرارة الاحتجاجات الشعبية السلمية، تعبيرًا عن استياءٍ واسع من تردي الأوضاع المعيشية والخدمية في سوريا. وسرعان ما تصاعدت هذه الاحتجاجات لتطالب برحيل الرئيس السوري بشار الأسد، والإفراج عن المعتقلين، وتحقيق انتقال سياسي وفق القرار الأممي ألفين ومئتين وأربعة وخمسين.
اتسم الحراك السلمي في السويداء، الذي يواصل زخمه بعد أكثر من عام، بالثبات على النهج السلمي رغم كل التحديات.
ففي الجمعة الخامسة والستين، حملت الاحتجاجات طابعًا خاصًا ركز على مناهضة العنف ضدَّ المرأة، مؤكدة دورها المحوري في دعم الثورة والمطالبة بإسقاط الأنظمة المستبدة.على الرغم من استهداف رموز الحراك بعمليات اغتيال ومداهمات من قبل الحكومة السورية، لم يخرج الاحتجاج عن مساره السلمي، وإيجاد حلٍّ للأزمة في البلاد وفقاً للقرار الأممي الخاص بسوريا.
ومع تعنت الحكومة وغياب الاستجابة للمطالب، يرى مراقبون أن السويداء تعيش مرحلة “تجذّر” غير مسبوقة في علاقتها مع السلطة، حيث باتت المحافظة في حالة قطيعة تامة مع الحكومة، متجاوزة نقطة اللاعودة بعد أن أسقطت رموزه بشكلٍ كامل.
