تتسارع وتيرة المواجهة بين واشنطن وطهران في مياه الخليج، حيث باتت لغة الصواريخ والردود العسكرية تتقدم على مسار التهدئة، رغم استمرار الحديث عن مفاوضات لم تنجح حتى الآن في احتواء التصعيد المتبادل بين الجانبين.
وفي أحدث فصول الأزمة، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت قواعد أمريكية في الكويت والبحرين، مؤكداً أن العملية جاءت رداً على الهجمات الأمريكية الأخيرة. كما حمّل واشنطن مسؤولية ما وصفه بتداعيات الإغلاق الكامل لمضيق هرمز أمام صادرات النفط والغاز.
الحرس الثوري أضاف أن عملياته شملت استهداف مقر الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين، إلى جانب إطلاق النار على أربع ناقلات أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز، وذلك بالتزامن مع سماع دوي انفجارات قرب مطار الكويت وفي العاصمة البحرينية المنامة، فيما أعلنت وزارة الداخلية البحرينية تفعيل صافرات الإنذار ودعت السكان إلى التوجه لأماكن آمنة ومتابعة التعليمات الرسمية.
وفي المقابل، نفى الجيش الأمريكي الرواية الإيرانية بشأن إصابة مقر الأسطول الخامس، واصفاً إياها بالكاذبة وغير الصحيحة، ومؤكداً اعتراض ستة صواريخ باليستية. في تباين يعكس حجم الحرب الإعلامية المرافقة للمواجهة العسكرية الجارية.
سياسياً، لا تزال المفاوضات تراوح مكانها وسط شروط متبادلة يصعب التوفيق بينها. فطهران تطالب بالإفراج عن مليارات الدولارات من أصولها المجمدة وتوسيع دورها في إدارة أمن مضيق هرمز، بينما تواصل واشنطن سياسة الضغط الاقتصادي عبر حزمة عقوبات جديدة استهدفت شبكات مرتبطة بقطاع الطاقة الإيراني وشركات متهمة بالالتفاف على القيود المفروضة على الصادرات.
وبينما تتبادل العاصمتان الرسائل العسكرية والدبلوماسية في آن واحد، يبقى الخليج أمام اختبار بالغ الحساسية، حيث قد يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى توسيع رقعة المواجهة، في منطقة تمثل أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم.
