في خطوة أنهت أشهراً من الجدل والمفاوضات السياسية، منح مجلس النواب العراقي، الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، بعد جلسةٍ شهدت تصويتاً على غالبية الكابينة الوزارية، وسط استمرار الخلافات بشأن عددٍ من الحقائب السيادية والخدمية، التي أُرجئ حسمها إلى ما بعد عطلة عيد الأضحى.
وخلال الجلسة التي عُقدت الخميس بحضور مئتين وسبعين نائباً، صوّت البرلمان على تعيين أربعة عشر وزيراً في التشكيلة الحكومية الجديدة، بعدما شهدت نقاشاتٍ حادّة بخصوص التوافق في الآراء بشأن بضعة مناصب متبقية، بما في ذلك الداخلية والدفاع.
النائب مقداد الخفاجي صرّح لوكالة رويترز، أن باسم محمد عُيّن وزيراً جديداً للنفط، فيما احتفظ فؤاد حسين بمنصبه وزيراً للخارجية في الحكومة الجديدة، مضيفاً أنه تمَّ التصويت على أربعَ عشرة وزارة وتبقى تسع وزارات، وثلاث وزارات منها لم تحصل على ثقة البرلمان.
هذا ولم يصوّت البرلمان على مرشّحي وزارات التعليم العالي، والداخلية، والتخطيط والعمل والثقافة والإعمار لوجود اعتراض على المرشحين.
دولة القانون تتهم حلفاء السوداني والحلبوسي بـ”الخيانة” بعد تعطيل مرشحيها بالحكومة
إلى ذلك لم تخلُ جلسة منح الثقة لحكومة الزيدي من التوترات السياسية، إذ فجّرت كتلة دولة القانون أزمة جديدة داخل التحالفات الشيعية والسنية، عقب عدم تمرير مرشحيهَا لوزارتي التعليم العالي والداخلية، متهمةً كتلة “الإعمار والتنمية” بزعامة محمد شياع السوداني وكتلة “تقدّم” برئاسة محمد الحلبوسي بالغدر والخيانة السياسية.
وفي تصعيدٍ لافت، قالت النائبة عن دولة القانون ابتسام الهلالي، إن مرشحي الائتلاف تعرضوا لـ”الظلم والغدر” من قبل بعض نوّاب التحالفين، مؤكدةً أن الكتلة ستُقدّم أسماءً جديدة إلى رئيس الوزراء علي الزيدي لحسم الوزارتين المؤجلتين، في وقتٍ تعكس فيه هذه الخلافات استمرار الانقسام حول توزيع الحقائب داخل الحكومة الجديدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء العراقي الجديد، تحدياتٍ سياسية وأمنية معقّدة، أبرزها ملف نزع سلاح الفصائل المسلّحة المدعومة من إيران، ومكافحة الفساد، إلى جانب إدارة التوازن الحساس في علاقات بغداد مع كلٍ من واشنطن وطهران، وسط انقساماتٍ داخلية وضغوطٍ إقليمية متزايدة.
