العنف الطائفي الذي استهدف ويستهدف مكوناتٍ سوريةً عدّة، كالعلويين والدروز والمسيحيين، والذي أسفر عن وقوع مجازرَ مروعة، راح ضحيتَها آلافُ المدنيين، بين قتيلٍ وجريح، لا تزال ارتداداته تدوّي، في أوساط المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان.
وعقب يومٍ من دعوة منظمة العفو الدولية، رئيسَ المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، إلى نشر نتائجِ لجنةِ تقصّي الحقائق، التي كُلِّفت بالتحقيق في مجازر الساحل السوري، أدان البرلمان الأوروبي بأغلبيةٍ ساحقة، العنفَ الطائفي المستشري في البلاد، مطالبًا السلطاتِ الانتقاليةَ بالجدية في محاسبة المتورطين.
وخلال جلسةٍ تناولت الانتهاكات الطائفية، التي حدثت في سوريا بعد سقوط النظام السوري السابق، صوّت ستُّمئةٍ وخمسةٌ وعشرون نائبًا، من أصل سبعِمئةٍ وعشرين نائباً من البرلمان الأوروبي، على قرارٍ يُدين بشدة استهدافَ الأقليات الدينية وأماكن العبادة في سوريا.
النواب الأوروبيون أعربوا عن قلقهم من تولي شخصياتٍ كانت تابعةً لهيئة تحرير الشام سابقًا، وتتولى حاليًا مناصبَ في المرحلة الانتقالية. وبحسب القرار الأوروبي، فإن الهيئةَ وقبل أن تحل نفسها، كانت متورطةً بانتهاكاتٍ جسيمةٍ لحقوق الإنسان، وتشكل اليومَ خطرًا حقيقيًا على حرية المعتقد، ومستقبل العدالة في البلاد.
وخلال المداولة، اعتبر نوّاب البرلمان الأوروبي، أن تقصيرَ السلطات الانتقالية في محاسبة مرتكبي مجازر الساحل السوري، ومناطق جرمانا وأشرفية صحنايا بريف العاصمة دمشق، شكل بيئةً خصبةً لتفجير كنيسة مار إلياس، في حي دويلعة بدمشق، محذرين من أن غياب المحاسبة والشفافية، سيقوّض أيَّ عمليةٍ سياسية أو أمنية في البلاد.
القرار الأوروبي طالب السلطاتِ السوريةَ الانتقالية، بالتحقيق الفوري والشفاف في الجرائم ومحاسبة مرتكبيها، وحماية الأقليات الدينية والإثنية من التهديدات والانتهاكات، واحترام حريةِ الدين كشرطٍ أساسيٍّ لأي دعمٍ أوروبي في المستقبل، داعيًا إلى فرض عقوباتٍ على كل مَن يواصل انتهاكَ حرية المعتقد وحقوق الإنسان في البلاد.
كذلك كانَ من جملةِ المطالبة الأوروبية، تقديمُ جدولٍ زمني واضح، لانتخاباتٍ حقيقيةٍ حرة وشاملة، وتمثيلٍ عادل لكافة مكونات المجتمع السوري، إضافةً إلى دعم العدالة الانتقالية ومكافحة الإفلات من العقاب.
