في الحادي والثلاثين من آذار/ مارس الجاري تتجه تركيا في انتخاباتها المحلية لرسمِ ملامحِ مستقبلِ البلاد للسنوات المقبلة، عَقِبَ مشهدٍ تكثّفت فيه الاستعدادات واحتدّت المنافسات وتشكّلت أحزابٌ وتحالفات، فهي ليست مجرّدَ انتخاباتٍ لاختيار مسؤولي الإدارات المحلية فقط، بل نقطةُ تحوّلٍ حاسمةٌ في مسيرة الديمقراطية التركية، وتُجسيدٌ لتغيُّراتٍ سياسيةٍ كبيرة.
فمع اقتراب الانتخابات المحلية، من موعدها المقرّر يزداد السباق الانتخابي شراسةً بين حزبي الشعب الجمهوري والعدالة والتنمية الحاكم ومرشحي الحزبين على رئاسة بلدية إسطنبول؛ أكرم إمام أوغلو رئيسها الحالي، ومراد كوروم مرشّح الحزب الحاكم، لكن سبق للحزب الحاكم وأن خسر أكبر معاقله لصالح مرشحي الجمهوري خصوصاً في العاصمة أنقرة وإسطنبول، بعد تصويت أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي لمرشح حزب الشعب وكانت هذه النتائج مفاجئة بالنظر إلى سيطرة العدالة والتنمية السابقة على هذه المدن لعقود.
وكشف استطلاع للرأي أجرته شركة “آسال” للأبحاث عن نتائجَ لافتة أظهرت طبيعة المعركة الشرسة بين إمام أوغلو وكوروم. وبحسب الاستطلاع، الذي أُجري في إسطنبول على عينةٍ من ألفين وخمسمئة شخص، لا يزال أكرم إمام أوغلو يحافظ على تقّدمه؛ حيث حصل على ستةٍ وثلاثين فاصلة أربعةٍ في المئة، بينما حصل كوروم على اثنين وثلاثين فاصلة ثمانيةٍ في المئة.
وتمثّل الانتخابات القادمة محطّةً رئيسية تُنذر بتقلباتٍ قد تهبّ على الساحة السياسية التركية. كما تنطوي على أبعادٍ إستراتيجية تتجاوز حدود الإدارة المحلية، فهي تمهّد الطريق للانتخابات الرئاسية المرتقبة عام ألفين وثمانية وعشرين.
لذلك يُنظر للانتخابات المقبلة كمعتركٍ سياسيٍّ حاسم، وسط اضطراب المشهد السياسي، وبحسب محللين ومتابعين للشأن التركي فإنّ الأحزاب المعارضة التي تصدّرت في الانتخابات التي جرتْ عام ألفين وتسعة عشر، ونجحت في انتزاع أهمّ المدن الكبرى كإسطنبول وأنقرة وأنطاليا من براثن حزب العدالة والتنمية، قادرةٌ على التحالف فيما بينها وإعادة الكرّة في هذه الانتخابات أيضاً، رغم خلافاتها الأيديولوجية، وتوجهاتها الفكرية، وتباين قواعدها الحزبية والتصويتية.
