أكثر من عام مضى على سقوط نظام بشار الأسد ووصول حكومة أحمد الشرع الانتقالية إلى الحكم في سوريا، ولا جديد يذكر حول أزمة الاقتصاد السوري والتداعيات الكارثية الناجمة عنها، باستثناء توقيع الاتفاقيات الاقتصادية مع الدول الحليفة لدمشق، وإصدار شكل جديد للعملة الوطنية، حذف منها صفران.
أزمة مستمرة يبدو أنّ هناك محاولات لحلها، لكن حتى الآن لا مؤشرات على حلول قريبة رغم وعود دمشق، التي تتركز أولوياتها وفق ما تشير إليه الوقائع إلى تحسين العلاقات الخارجية وإرضاء الدول، فيما يبقى السوريون وتحسين أوضاعهم المعيشية آخر الهموم، هذا ما تبلور خلال عام من تولي الحكومة الانتقالية زمام الأمور في البلاد.
وعلى عكس ما يُروج في وسائل الإعلام الرسمية والعربية الداعمة للسلطة الحالية، من انتعاش اقتصادي ووعود بالأفضل، لا يدع الواقع على الأرض مجالاً للشك في حقيقة الأوضاع، حيث تواصل الليرة تدهورها مع استمرار انهيار قيمة الليرة وعدم إحراز أي تحسن في قيمتها، وسط تفاؤل في إمكانية الوصول إلى تقدم بعد رفع قانون قيصر، وتوقيع الاتفاقيات التي لا تزال حبراً على ورق.
وكانت الأمم المتّحدة قد قدرت في شباط / فبراير من العام ألفين وخمسة وعشرين أنّ الاقتصاد السوري بحاجة لخمسة وخمسين عاماً للعودة إلى المستوى الذي كان عليه في عام ألفين وعشرة، إذا ما واصل النمو بالوتيرة الحالية، أي وقت صدور هذا التقرير.
وحسب تقارير أممية فإنّ تسعة من كل عشرة سوريين يعانون من الفقر، فيما يعاني ربع السكّان من البطالة، مع تسجيل ناتج محلي إجمالي وصل لأقل من نصف ما كان عليه في العام ألفين وأحد عشر.
ويعاني اليوم السوريون وكما كان الحال على مدار سنوات الأزمة، من ارتفاع الأسعار وانخفاض الرواتب والأجور، التي ورغم ارتفاعها إلى ما يزيد على ثمانين دولاراً كحد أدنى، إلا أنها لا تكفي سوى بضعة أيام، فيما يبقى الانتظار سيد الموقف وسط آمال بتحسن يشمل كافة القطاعات، وليس الاقتصادي فقط.
