في مشهد يتسم بتصعيد أمني وسياسي متوازٍ تتواصل الاحتجاجات في إيران، وسط تضارب في أعداد القتلى واتساع رقعة التظاهرات جغرافياً.
وفي مؤشر على انتقال الحراك إلى مناطق ذات كثافة سكانية متنوعة، شهدت العاصمة طهران توسعاً ملحوظاً في رقعة الاحتجاجات، حيث خرج متظاهرون في أحياء متفرقة شملت نازي آباد جنوباً، وصادقية وستار خان غرباً، إضافة إلى نارمك وطهران بارس في شمال وشمال شرق العاصمة، ما يعكس انتقال الحراك إلى مناطق مختلفة من النسيج الاجتماعي.
وسائل إعلام تابعة للدولة أفادت بمقتل ثلاثة أشخاص يوم السبت، في حين ذكرت منظمات حقوقية أن عدد القتلى تجاوز عشرة أشخاص منذ اندلاع الاحتجاجات يوم الأحد الماضي، في أعقاب انهيار الريال الإيراني، الذي فاقم من معاناة الاقتصاد المتعثر أصلاً تحت وطأة العقوبات.
وأشارت تقارير إلى أن أعمال العنف تركزت بشكل خاص في مدن صغيرة في الأقاليم الغربية، حيث قُتل عدد من المحتجين، بينما أعلنت السلطات مقتل اثنين من أفراد الأجهزة الأمنية وإصابة أكثر من عشرة آخرين.
تقديرات حقوقية تشير أيضاً إلى أن الاحتجاجات امتدت إلى أكثر من مئة موقع في اثنتين وعشرين محافظة من أصل إحدى وثلاثين، في واحدة من أوسع موجات التظاهر منذ عام 2022، وإن كانت أقل من حيث الحجم والمشاركة.
وفيما تتواصل الاعتقالات، قالت منظمة “هنغاو” الكردية لحقوق الإنسان إنها وثقت اعتقال مئة وثلاثة وثلاثين شخصاً حتى مساء الجمعة، بزيادة سبعة وسبعين معتقلاً عن اليوم السابق، وسط تقارير عن فتح ملفات قضائية بحق محتجين في عدة محافظات.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات مباشرة للنزول إلى الشارع، في وقت حاولت فيه السلطات اتباع نهج مزدوج، معتبرة الاحتجاجات على الأوضاع الاقتصادية “مشروعة” وستُعالَج بالحوار، لكنها واجهت بعض التجمعات بالغاز المسيل للدموع.
من جانبها، حذّرت “جبهة الإصلاحات” الداعمة للحكومة من الاعتماد المفرط على الحلول الأمنية والاعتقالات الواسعة، معتبرة أن الاحتجاجات السلمية تعبير عن مطالب معيشية واجتماعية مشروعة، داعية إلى خطوات أوسع لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
وفي سياق متصل، تحدثت وكالة “أسوشيتد برس” عن حادثتين بارزتين، الأولى في مدينة قم حيث أدى انفجار قنبلة يدوية إلى مقتل رجل، والثانية في بلدة هرسين بمحافظة كرمانشاه، حيث قُتل أحد عناصر قوات “الباسيج” في هجوم مسلح، وفق ما أفادت به وسائل إعلام رسمية.
في غضون ذلك، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي لوّح فيها بإمكانية التدخل لحماية المتظاهرين، ردود فعل غاضبة في طهران، حيث هدد نواب ومسؤولون باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، معتبرين التصريحات تحريضاً مباشراً على الاضطرابات.
