أعلنت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عن تواصلها مع عدة دول عربية في إطار مبادرة للحل السياسي في البلاد، مؤكدة أن غياب الدور العربي في المشهد السوري أدى لتدخل دولٍ إقليمية بشكل سلبي.
وشدد الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة بدران جيا كرد في تصريحات لليوم، على أهمية الدور العربي في معالجة الأزمة السورية، مشيراً إلى ترحيب الإدارة بقرار عودة سوريا لمقعدها في الجامعة ولكن “يجب ألا يكون ذلك على حساب الحل السياسي”.
وقال جيا كرد: “هناك تواصل مع كثير من الدول العربية وأيضاً في الفترة الأخيرة تم التواصل معهم من خلال إرسال رسائلَ خاصة لهم في إطار المبادرة التي طرحتها الإدارة، وكان الهدف الأساسي الدعوة للعمل بين الإدارة والدول العربية التي لها مصالح وقضايا وتحديات مشتركة من جراء الأزمة السورية”.
وأضاف، “نأمل أن تكون عودة سوريا للجامعة العربية دافعاً لتحريك الحل السياسي”، لافتاً إلى أهمية أن يكون التحرك العربي ليس لمصلحة جهة سورية واحدة، لأنه لن يساهم بحل الأزمة، بل يتطلب وجود “إجماع وتوافق سوري للوصول إلى قاعدة حلول تؤمّن الحقوق المشروعة لجميع مكونات سوريا”.
وشهد المسرح السوري المعقد والمكتظ بالتدخلات الدولية والإقليمية، تطوراتٍ دراماتيكية متسارعة، منذ السادس من شباط / فبراير الماضي، حيث وقعت كارثة الزلزال المدمر، والتي أرخت بظلالها على الأزمة السورية، وكان أبرز تداعياتها السياسية الانفتاح العربي على الحكومة السورية، وأفضى إلى إعادة سوريا إلى الجامعة العربية ودعوة الرئيس السوري بشار الأسد إلى القمة العربية في السعودية هذا الشهر.
الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية بدران جيا كرد، دعا الدول العربية للتعامل مع القضايا العالقة في سوريا “بشكل عادل دون تمييز”، بما في ذلك قضية معبر تل كوجر (اليعربية) “المهمة” من الناحية الإنسانية، مؤكداً ترحيب الإدارة بأي تحرك عربي لفتح المعابر في سوريا لأغراض إنسانية.
وكان مجلس الأمن الدولي قد تبنى في العام 2014 القرار 2156 ، الذي منح الإذن لوكالات الأمم المتحدة لإدخال المساعدات الدولية أول مرة عبر الحدود دون الحصول على إذن من الحكومة السورية، وتضمن القرار حينها إدخال المساعدات عبر أربعة معابر، بينها تل كوجر (اليعربية) مع العراق، قبل أن يتقلص العدد وصولاً إلى معبر واحد يربط شمال غربي سوريا مع تركيا، اعتباراً من العام 2020 إثر فيتو روسي صيني.
الإدارة الذاتية: الترويج بـ”الانفصال” أمر ممنهج لإقصائنا من أي عملية سياسية
وحول ما يُتداول بشأن “المشروع الانفصالي” للإدارة الذاتية، جدد جيا كرد نفي هذه المزاعم، داعياً المحيط العربي لعدم تصديق هذه المخططات “الممنهجة” من قبل الحكومة السورية والنظام التركي والمجموعات المرتبطة بهما، والهادفة إلى إقصاء مكونات شمال وشرق سوريا من أي عملية سياسية، على حد تعبيره.
جيا كرد كشف كذلك عن توقف المحادثات مع الحكومة السورية في الوقت الراهن، قائلاً، “ليس هناك تواصل أو استمرار في الحوارات السابقة التي تمت نهاية العام الماضي، نتيجة بعض المواقف المتشنجة التي تتمسك بها دمشق، لذلك لم يتطور ذلك الحوار.. وعلماً فإن الحوارات كان بوساطة روسية”.
وحول سؤال بشأن بند دعم سوريا ومؤسساتها لبسط سيطرتها على أراضيها خلال اجتماع عمّان الأخير بشأن الأزمة السورية، أوضح المسؤول في الإدارة الذاتية، أن الأخيرة لن تقبل بعودة النظام إلى ما كان عليه سابقاً بكل مؤسساته، في إشارة لما قبل العام 2011.
وأضاف، “هذا لا يعني بأنه تفتيت للدولة أو تهديد لوحدة الدولة .. الاعتراف بخصوصية كل منطقة أمر يؤدي لمزيد من التلاحم والتماسك بين مكونات سوريا وسيكون دافعاً للدفاع عن وحدة البلاد بكل جغرافيتها”.
الإدارة الذاتية: نحذر دمشق من الانجرار لمخططات تركيا المعادية لشعوب المنطقة
وفي ختام حديثه حذر الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية من مخاطر التطبيع بين أنقرة ودمشق، لكنه أكد تأييد موقف الحكومة المطالب بإنهاء الاحتلال التركي للأراضي السورية، داعياً إياها لعدم الانجرار للمخططات التركية المعادية لشعوب المنطقة والكرد خصوصاً.
وقال جيا كرد، “تحاول تركيا الآن التصالح والتطبيع مع الحكومة السورية.. بكل تأكيد هذه الأمر يحمل في طياته شكوك ومخططات خبيثة جداً تجاه مكونات الشعب السوري أو أجزاء منه، وتكرار الاجتماعات الرباعية في الفترة الأخير بشكل متسارع يحمل دلالات بأن لها أهدافاً وغايات لا تخدم الشعب السوري بل تخدم النظام الحاكم وحزب العدالة والتنمية وأردوغان”.
وتابع، “نحذر جميع الأطراف وخاصة السورية والحكومة السورية بأن لا تنجر للمخططات والسياسات التركية المعادية لشعوب المنطقة والسوريين والكرد بشكل خاص.. على دمشق أن تتمسك ولا تتنازل وتتساهل وتتساوم على قضية الشعب السوري، وأن تكون حذرة جداً مما تريده تركيا من جرها لمجابهة أطراف سورية ومشاريع وطنية سورية.. تركيا تحاول أن تروج أننا أعداء لها”.
وشهدت الفترة الماضية تسارعاً في اللقاءات والاجتماعات بين مسؤولين من الحكومة السورية والنظام التركي وروسيا وإيران، وآخرها اجتماع وزراء خارجية الدول الأربعة في موسكو، لبحث سبل التقدم في مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة، والذي تطرق إلى “خارطة طريق” لهذا المسار، وسط مخاوف من عقد صفقات على حساب الشعب السوري.
وبين هذا وذاك، وفي وقتٍ يرى بعضُ السوريين بصيصَ أملٍ لاحَ في الأفق بعد التحرّك العربي نحو حل الأزمة السورية، فإن الوقائعَ والمؤشرات لا توحي بانفراجةٍ وشيكة، سيما مع استمرار التدخلات من بعض الدول الإقليمية، وخاصةً تركيا، التي عملت على مدار السنوات الماضية على تعميق الأزمة، وتفريق شملِ السوريين، والاتّجار بقضيتهم.
