مئات الآلاف من الفلسطينيين باتوا مُكدَّسين على شفا حدودٍ أمست بالنسبة لهم آخرَ محطةٍ بالنزوح الداخلي، بحثًا عن ملاذٍ آمن، فالقصف من خَلفهم وفوقهم، والحدود من أمامهم، تخنُقُ ما تبقّى لهم من آمالٍ متلاشيةٍ بالنجاة.
الأمم المتحدة قالت في تقريرها الإنساني اليومي إن محافظة رفح جنوبي قطاع غزة أصبحت الآن الملجأ الرئيسَ للنازحين، حيث يعيش أكثرُ من مليون شخصٍ في منطقةٍ مُكتظةٍ للغاية، وذلك بعد تكثيف القصف الإسرائيلي في خان يونس ودير البلح، وأوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي.
من جهةٍ أخرى أعادت مفوضةُ الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تأكيدَ عدم وجود مساحةٍ آمنةٍ في غزة، مشيرةً في بيانٍ أنه لا يمكن الحديث عن السلامة في أي مكان، حيث ذكرت أن الناس ينامون في الشوارع في العراء، وبعضهم لم يتمكن حتى من اتباع أوامر الإخلاء.
ووفقًا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” فإنه بحلول نهاية عام 2023، يقدَّرُ عددُ النازحين في غزة بنحو 1.9 مليون شخص، أو ما يقرُبُ من 85 في المئة من إجمالي سكان القطاع، بما في ذلك بعضُ الذين نزحوا مراتٍ عدة، حيث تضطر العائلات إلى الانتقال بشكلٍ متكررٍ في القطاع بحثًا عن السلامة.
وزارة الخارجية: إسرائيل تحاول إجبار سكان غزة على التدافع باتجاه الحدود
وفي سياقٍ مُتصل، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إن إسرائيل تحاول إجبارَ أغلب سكان غزة على التدافع الجماعي باتجاه الحدود، وطالبت بإجراءاتٍ دوليةٍ عملية، للضغط على إسرائيل لوقف الحرب على غزة “ومخططات التهجير”.
في بيانٍ لها اتهمت الخارجيةُ إسرائيل بتعميق عملية النزوح القسري في قطاع غزة ليشملَ أكثرَ من مليونَي فلسطيني بات أغلبُهُم يتركّز في مناطق الجنوب وحشرهم في مساحةٍ ضيقةٍ جدًا، في ظل استمرار استهداف النازحين وهذه الكثافة السكانية بالقصف والتدمير في محاولةٍ لإجبارهم على التدافع باتجاه الحدود مع مصر.
الخارجية قالت إن إسرائيل تنتهك القانونَ الدولي بشكلٍ صارخ، من خلال حرمان سكان مناطق شمال القطاع من العودة إلى منازلهم ومناطقهم، مُبديةً بذات الوقت ترحيبها بالمواقف الدولية التي تُدين تصريحات وزراء بالحكومة الإسرائيلية تدعو لتهجير سكان قطاع غزة إلى خارج القطاع.
