مع استمرار الصراع الدائر في السودان، منذ نيسان/ أبريل ألفين وثلاثةٍ وعشرين، وفي ظل تصاعد العنف على أساسٍ عِرقي، كشفت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الجمعة، عن ارتفاعٍ كبيرٍ في عدد القتلى المدنيين في البلاد، وذلك في النصف الأول من العام الجاري.
ووفقاً لتقريرٍ جديد أصدره مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فقد قُتل ما لا يقلُّ عن ثلاثة آلافٍ وثلاثمئةٍ وأربعةٍ وثمانين مدنياً، بين كانون الثاني/ يناير وحزيران /يونيو، معظمهم في دارفور، وهو ما يقرُبُ من ثمانين في المئة من إجمالي الخسائر البشرية، الموثقة بين المدنيين في السودان العام الماضي.
وقالت المفوضية الأممية، إن غالبية عملياتِ القتل نجمت عن قصفٍ مدفعي، بالإضافة إلى غاراتٍ جوية وطائرات مُسيّرة، في مناطقَ مكتظةٍ بالسكان. وأشار التقرير إلى وقوع كثيرٍ من الوفيات، خلال هجومِ قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، وكذلك على مخيمات زمزم وأبو شوك للنازحين.
كما خلص التقريرُ إلى مقتل ما لا يَقلُّ عن تسعمئةٍ وتسعين مدنيًا، في عمليات إعدامٍ صدرت الأحكامُ فيها وفق إجراءاتٍ موجزة، خلال النصف الأول من العام، مع تزايد العدد ثلاثة أمثال، من شباط/ فبراير إلى نيسان/ أبريل.
وعزَتِ المفوضية ذلك إلى تصاعد وتيرة عمليات الإعدام، لا سيما في الخرطوم، بعد أن استعاد الجيش السوداني وفصائلُ متحالفةٌ معه، في أواخر آذار/ مارس، المدينة التي كانت تسيطر عليها سابقًا قواتُ الدعم السريع.
وفي ذات السياق قال “لي فونج” ممثل المفوضية في السودان لصحفيين في جنيف، إن المفوضية تتلقى بشكلٍ يومي، المزيد من التقارير عمّا وصفها بالأهوال على الأرض.
من جانبه ذكر المتحدث باسم المفوضية “جيريمي لورانس”، نقلاً عن شاهد عيان راقبَ عمليات تفتيشٍ للجيش السوداني، في الأحياء المدنية في منطقة شرق النيل بالخرطوم، أنه رأى أطفالاً لا تتجاوزُ أعمارُهم أربعة عشر أو خمسة عشر عامًا، متهمين بالانتماء إلى قوات الدعم السريع، يقتلون بإجراءاتٍ موجزة.
هذا وزادت حدةُ العنف ضد المدنيين إلى مستوياتٍ مروّعة، منذ اندلاع الصراع بالسودان في نيسان / أبريل ألفين وثلاثةٍ وعشرين، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الذي تسبب في أزمةٍ إنسانية وصُفت بأنها الأسوأ في العالم.
