مع دخول حرب السودان عامها الثالث، يستمر الصراع دون بوادر لحل وشيك، مخلفاً دماراً شاملاً أصاب كافة مناحي الحياة، فيما تتواصل معاناة المدنيين وسط إدانات دولية دون أن تلقى آذاناً صاغية لطرفي النزاع.
الأمم المتحدة أدانت بشدة الهجمات الواسعة التي نفذتها قوات الدعم السريع وطالت مناطق مدنية في شمال دارفور، لا سيما مخيمي زمزم وأبو شوك للنازحين، ومدينة الفاشر، ومنطقة أم كدادة.
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قال إن هذه الهجمات تمثل تكلفة باهظة لفشل المجتمع الدولي في التحرك، موضحاً أن التقارير تشير إلى مقتل مئات المدنيين، بينهم تسعةٌ من العاملين في المجال الإنساني.
تورك، أضاف في بيان صحفي، أن مدينة الفاشر تعاني من حصار خانق، مشيراً إلى أن الوضع الإنساني في المدينة مزرٍ للغاية، وأن الهجمات الأخيرة تثير مخاوفَ من عمليات عنفٍ بدوافعَ عرقيةٍ ضد مدنيين يُعتقد أنهم موالون للجيش السوداني.
وأكد تورك أن القانون الدولي الإنساني يُلزم قوات الدعم السريع بضمان حماية المدنيين وتسهيل خروجهم الآمن من مناطق النزاع، مع الامتناع عن تنفيذ هجمات عشوائية أو ذات دوافعَ عنصرية.
من جانبها، وصفت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان ما جرى في شمال دارفور بـ المجزرة، محذرةً من تصاعد النزاع إلى مستويات أكثر مأساوية مع دخول الحرب في السودان عامها الثالث.
ودعت البعثة، في بيان صحفي، جميع الأطراف المتحاربة إلى وقف إطلاق النار واستهداف المدنيين، كما ناشدت المجتمع الدولي الامتناع عن تأجيج الحرب وضمان احترام القانون الدولي الإنساني.
إلى ذلك قال رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان، إن ملايين المدنيين ما زالوا محاصرين في أوضاع مروعة، في ظل خطاب كراهيةٍ متصاعد وعنف انتقامي على أسسٍ عرقية.
الأمم المتحدة تعلن مقتل 400 شخصاً على يد قوات الدعم السريع في دارفور
بدورها، قالت المتحدّثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، رافينا شامدساني لوكالة الصحافة الفرنسية، إن فريقهم في السودان تمكن من تأكيد مقتل مئة وثمانية وأربعين شخصاً، وأن العدد أقل بكثير من الواقع، مشيرةً إلى أن مصادر موثوقة أفادت بمقتل أكثر من أربعمئة شخص على يد قوات الدعم السريع في دارفور.
المنظمة الدولية للهجرة تكشف عن نزوح عشرات الآلاف من الأسر من مخيم زمزم
وفي سياق متصل، كشفت المنظمة الدولية للهجرة، نزوح ما بين ستين وثمانين ألف أسرة من مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، بعد أن سيطرت عليه قوات الدعم السريع في أعقاب هجومٍ عنيفٍ استمر أربعة أيام.
المنظمة، أفادت أن السيطرة على المخيم تمت في وقتٍ سابق من يوم الأحد، ما أسفر عن مقتل وإصابة المئات، وفقاً لما أفادت به الحكومة ومنظمات إغاثية عاملة في المنطقة.
وتسببت الحرب في السودان بمقتل أكثر من ستين ألف شخص إضافة إلى أعداد كبيرة من القتلى في صفوف طرفي النزاع لم تُحصَ بعد، إلى جانب مئات الآلاف من المصابين وذوي الإعاقات ونزوح وتشريد ما يقارب ثلث سكان البلاد.
