الاحتجاجات التي شهدها الأردن مؤخراً لم تكن الأولى من نوعها، إلّا أنها وُصفت بالأوسع وذلك احتجاجاً على إجراءات الحكومة البديلة لحل الأزمة الاقتصادية، التي خلفتها الديون الخارجية ونقص الدعم الخارجي، ما انعكس على ارتفاع أسعار المشتقات النفطية.
سكان منطقة الجنوب الأردني التي اندلعت فيها الاحتجاجات أكدوا أن من إرهاصات هذه الاحتجاجات أنّ المنطقة تتعرض لتهميشٍ مُتعمّد، من خلال بنيةٍ تحتيةٍ ضعيفة، وافتقارٍ لأدنى الخدمات الصحية والتعليمية، وارتفاع نسبة البطالة، كلها عواملُ حوّلت مدنَ جنوب الأردن إلى قنبلةٍ اجتماعيةٍ قابلةٍ للتفجير.
محلّلون سياسيون أردنيون أشاروا إلى أن بعض الدول المانحة خفّضت مساعداتها للأردن بشكلٍ كبيرٍ لأسباب ودوافعَ سياسية خاصةٍ بها، لا ترتبط بقدرتها أو عدمها على مساعدة الأردن، مؤكدين أن الحكومة استطاعت بشكلٍ أو بآخرَ المحافظة على الاستقرار الاقتصادي في الأردن خلال السنوات الماضية إلا أنه لم يستمر طويلاً وسط تحدياتٍ اقتصاديةٍ كبيرة، وذلك ما جعل الأردنيين يخرجون باحتجاجاتٍ مُندّدة.
الحكومة الأردنية اتخذت إجراءاتٍ أخرى لإيجاد حلولٍ في مواجهة الاحتجاجات المطلبية، من بينها القيامُ بتوقيف بعض النشطاء في قيادة المظاهرات، والإضرابات، ومحاورة بعض وجوه العشائر، في حين أشار مراقبون إلى أن هذه الإجراءات مهما اتسمت بالانضباط، أو القوة لن تستطيع كبح جماح الرفض لسياسات الحكومة الاقتصادية، ولن تبني جسورَ الثقة مع الشارع.
تراجع ثقةِ الأردنيين بحكومتهم وصل إلى مستويات عالية هذا العام وفق ما كشف عنه تقريرٍ لشبكة الباروميتر العربي لعام ألفين واثنين وعشرين، إذ يتمثل المحرّك الرئيس لفقدان هذه الثقة في الاقتصاد، الذي صنّفه ما يقرُب من الثلثين على أنه المشكلة الأخطر التي تواجه الأردن.
هذا وشهد الأردن احتجاجاتٍ شعبيةً منذ مطلع كانون الأول الجاري راح ضحيتها ثلاثةٌ من عناصر الشرطة، بدأها سائقو الشاحنات بسبب ارتفاع أسعار مشتقات النفط، وهي إحدى موجات الاضطرابات المدنية بسبب رفض سياسات الحكومة جراء تدهور مستويات المعيشة والفساد وارتفاع أسعار الوقود.
