تدفع اضطراباتُ إمدادات الغاز من الخليج، دولاً في أوروبا وآسيا إلى إعادة تقييم استراتيجيات الطاقة، في ظل اعتمادٍ واسعٍ على الغاز لتوليد الكهرباء والتدفئة والصناعة.
ومع تعطُّل الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، بدأت حكوماتٌ في تسريع التوجه نحو مصادرَ بديلة، أبرزُها الطاقةُ المتجددة والطاقة النووية، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات وضمان أمن الطاقة.
وساهم توقف صادرات الغاز من قطر، إحدى أكبر الدول المصدرة، في زيادة الضغوط على الأسواق، وسط توقعاتٍ بارتفاعٍ إضافي في الأسعار، في حال استمرار تعطل الإمدادات لفترةٍ طويلة.
هذا الواقعُ يدفع دولاً آسيوية، مثل اليابان وتايلاند وبنغلاديش، إلى استخدام الفحم كحلٍّ مؤقتٍ لتأمين الكهرباء، رغم كُلفته البيئية، في حين تتجه دولٌ أخرى إلى ترشيد الاستهلاك لتخفيف الضغط على الشبكات.
من جانبٍ آخر، تعزز شركات الطاقة استثماراتها في مشاريع الطاقة المتجددة وتخزينها، إلى جانب التوسع في الطاقة النووية، باعتبارها خياراتٍ أكثرَ استقراراً على المدى الطويل.
وتشير تقديراتٌ دوليةٌ إلى تراجع استهلاك الغاز في أوروبا، بنحو ستة عشر في المئة مقارنةً بعام 2021، ما يعكس تحوّلاً تدريجياً في أنماط الطلب.
ويرى خبراءُ أن استمرار الاضطرابات، سيُسرّع التحوُّلَ نحو مزيجِ طاقةٍ أكثرَ تنوعاً، مع زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي ومصادر الطاقة النظيفة، لتقليل التعرض لصدماتِ الأسواق العالمية.
