نفقٌ مظلم وحربُ استنزافٍ ربما تكون طويلةً، دخلها السودان جرّاء النِّزاع المسلّح على السلطة بين كلٍّ من الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد دقلو المعروف بحميدتي، فيما الخاسر الأكبر فيها هم المدنيون.
وسائل إعلامٍ سودانية أفادت أن الفراغ الأمني تسبب بانتشار عمليات نهبٍ وسلبٍ بعدة محافظات، وقالت إنّ مناطق في الخرطوم باتت تواجه نقصاً خطيراً بمادة الخبز، وسط رصد مزيدٍ من الجثث في شوارع العاصمة، وحركة نزوح للمدنيين إلى مناطقَ وولاياتٍ خارجَ الخرطوم.
ومع اشتداد المعارك بين طرفي النزاع وتدهور الوضع الأمني، سارعت معظم الدول إلى إجلاء رعاياها أو موظفي سفاراتها براً وجواً وبحراً، حيث جرت بعض عمليات الإجلاء من بورتسودان على البحر الأحمر على مسافة 850 كيلومترًا من الخرطوم، بعدما تحول المطار الرئيسي في العاصمة إلى مسرح لمعاركَ عنيفةٍ بين الجيش والدعم السريع.
إلى ذلك فقد واصل الطرفان خرق الهدنة الهشة التي وافقا عليها الجمعة الماضية لمدة ثلاثة أيام، وسط تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن الخروقات، حيث اتهم الجيش السوداني قوات الدعم السريع بأنها هاجمت السجون الأحد وأطلقت سراح السجناء، بينما نفت الدعم السريع تلك الاتهامات، وقالت إن الجيش يستهدف مواكب الإجلاء التي تحميها.
وبحسب مراقبين فإن استمرار التصعيد بهذه الوتيرة وخاصة بعد إجلاء معظم الدول رعاياها وبعثاتها الدبلوماسية من السودان، مؤشر على إمكانية تدهور الأوضاع بشكل كبير ومتسارع، ما ينذر بكارثة إنسانية تهدد ملايين السودانيين، الذين وجدوا أنفسهم داخل رحى الحرب، وبين فكي المجاعة والعطش.
