من نيروز إلى أكيتو، تتواصل الأعياد التاريخية لشعوب ومكونات شمال شرق سوريا، خاصةً في ظل المزيج الاجتماعي والثقافي المتجانس، والذي تعكس مشاركةُ المكونات الأخرى فيها لوحة فسيفسائية من الأُلفة والتعايش بين مكونات هذه المنطقة.
مدينة قامشلي في شمال وشرق سوريا شهدت احتفالاتٍ للشعب الآشوري والكلداني والسرياني بمناسبة عيد رأس السنة البابلية “أكيتو”، الذي يصادف الأول من نيسان من كل عام، حيث تحتفل به تلك الشعوب في جميع أنحاء العالم.
هذا العيد والذي تستمرُّ احتفالاته اثني عشر يوماً وتنتهي بقيامة الإله مردوخ وانتصاره على الإله تيامات، وَفقاً للذاكرة السريانية يمثل انتصاراً للخير على الشر، وكان الكهنة والملوك حينذاك يحتفلون به، بينما الآن جميع الشعوب السريانية تحتفل به عبر إقامة حفلاتٍ وندواتٍ ومحاضرات من أجل التعريف به.
يغتنم الشعب السرياني فرصة تجدّد الطبيعة بالانقلاب الربيعي، لإحياء احتفالاتهم في الهواء الطلق والمناطق الريفية، يتم خلالها إحياءُ الطقوس التاريخية لهذا العيد، ويتخلل ذلك إلقاء كلماتٍ تعريفيةً به، مع وصلاتٍ غنائية، وسط أجواءٍ تسودها مشاعر الفرح والسعادة.
ويجد الشعب السرياني فسحةً من الفرح والسرور خلال هذا العيد الخاص، نظراً لما يحمله من رمزية التجدد والانتصار والتفاؤل، حيث يحرص فيه المحتفلون على الحفاظ على هذا العيد من الاندثار باعتباره جزءاً مشرقاً من تاريخهم، بالإضافة إلى التمسك بطقوسه الفلكلورية الشعبية.
