أفادت تقارير إعلامية بأن اجتماعًا دوليًا مرتقبًا سيُعقد في العاصمة الفرنسية باريس، حول سبل التوصل لاتفاق سلامٍ بين روسيا وأوكرانيا، بما يضمن مصالحَ الدول الأوروبية، وذلك في وقتٍ تسعى فيه الإدارة الأمريكية الجديدة، إلى إحلال السلام بين البلدَين المتصارعين منذ نحو ثلاثِ سنوات.
في إطار الجهود الدولية الساعية إلى إحلال السلام، ووقف الحرب الروسية الأوكرانية، تتصدر الولايات المتحدة رأس قائمة تلك الدول، من خلال مساعيها للوصول إلى تفاهمات توقِف الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، وسط مساعٍ أوروبيةٍ لضمان مصالحها في أي سيناريو محتمل.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لطالما أطلق تصريحاتٍ استثنائية ومثيرة للجدل، كان قد صرح مراراً في حملاته الانتخابية لولايته الثانية، بأنه لو كان رئيسًا لأمريكا في السنوات الماضية، بدلاً من الرئيس السابق جو بادين، لما كان قد سمح بنشوب الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
إلحاح أمريكي حول ضرورة عقد السلام بين الطرفين المتحاربين، يُنذر بخسارة أوكرانيا في بعض الجوانب، وهو ما أكده وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، بأن واشنطن لن تنشر قوات في أوكرانيا، مشيراً إلى أن انضمام الأخيرة إلى حلف الناتو غير واقعي، بحسب تعبيره.
الرؤية الجديدة للإدارة الأمريكية دفعت العديد من البلدان الأوروبية لتسريع سبل إيجاد حل ملائم يخدم أمن أوروبا، في ظل تخوّف تلك الدول من أن يكون الاتفاق بين كييف وموسكو برعاية أمريكية، على حساب أمنها ومصالحها.
ويُعد المؤتمر المزمع عقده في العاصمة الفرنسية باريس، أحد أبرز التحركات الدبلوماسية الأوروبية، حول القضية العالقة بين دول القارة العجوز والولايات المتحدة، إذ إنه وبحسب ما نقلته بعض الوكالات الإخبارية عن مسؤولٍ في الرئاسة الفرنسية، فإن باريس تسعى إلى عقد قمة للزعماء الأوروبيين، يوم الإثنين، لمناقشة الوضع في أوكرانيا، وهو ما أكدته عدة تقاريرَ صحفية.
مراقبون أشاروا إلى أن ضغوطات الرئيس الأمريكي لإنهاء الحرب في أوكرانيا، جعلت تركيز الدول الغربية ينصب في ضرورة توفيرها ضمانات أمنية لأوكرانيا، إلى جانب كيفية تعزيز الأمن الجماعي للقارة العجوز، وهو ما أشار إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في قوله إن أي اتفاق سلام يقوم على الاستسلام لروسيا، لن يكون إلا مقدمةً لعواقبَ وخيمةٍ على الجميع، بحسب وصفه.
هذا وتسيطر روسيا على خُمس الأراضي الأوكرانية، في حين تسيطر كييف على أجزاء من منطقة كورسك الروسية، والتي تمثل إحدى أهم المناطق الاقتصادية لموسكو، إلا أن النفوذ الروسي داخل أوكرانيا يضاهي أضعاف ما تسيطر عليه كييف من كورسك، وهو ما قد يمثّل ورقة ضغط قوية بيد روسيا، في حال انعقاد أية مفاوضات سلام في المستقبل، بحسب ما يرى مراقبون للشأن الروسي.
