من جديد، عاد ملفّ حي السومريّة في العاصمة السورية دمشق إلى واجهة القضايا الإنسانية في الأوساط الحقوقية، في ظل مواصلة التهديدات المباشِرة والعلنية من قبل أجهزة أمن تتبع للحكومة الانتقالية للسكّان بضرورة الإخلاء الفوريّ.
وفي هذا الشأن الذي سبق وأنْ أحدثَ ضجّة أممية ومَحَلِّية كبيرة، أبلغ مسؤولٌ أمني في دمشق بشكل شفهي، سكان السومرية بضرورة الإخلاء الفوري لعشرات المنازل خلال أربعٍ وعشرين ساعة فقط، وَفْقاً لما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان، ملوِّحاً ببَدء عمليات الهدم خلال الساعات القادمة.
وحَسَبَ مخططٍ توضيحي كشف عنه المرصدُ الحقوقي، فإنّ مئة وخمسة وثلاثين منزلاً أُنذِرَت بضَرورة إخلائها، بتعدادٍ سكني يبلغ ألفَ مدني، إضافةً لعشرات المحال التجارية، فيما أشار المرصد إلى بناء مجموعة مسلّحة جداراً فاصلاً يعزلُ الحيَّ بشكلٍ كامل عن محيطه، ممّا أعاق حركةَ الدخول والخروج.
تلك المحاولاتُ ما هي إلا استكمالٌ للانتهاكاتِ والإجراءاتِ التعسّفية التي تمارسها الحكومة الانتقالية ضد الأحياء التي يقطنها سكانٌ من المكوِّن العلوي في العاصمة دمشق حَسَبَ جهاتٍ حقوقية، إذ سبق وأنْ تعرّضَ الحيّ مع أحياءٍ أخرى مثل القدم والزهريات، لضغوطاتٍ مستمرة تمثّلت بعمليات اقتحام واعتداءات وتهديداتٍ مباشرة بهدف إجبارهم على الرحيل.
وفي أواخر آب/ أغسطس الماضي، عبّرت منظمة الأمم المتحدة على لسان متحدّثها ستيفان دوجاريك، عن قلقها العميق إزاء عمليات الإخلاء القسرية والانتهاكات الجسيمة في حقِّ المدنيين في حيِّ السومريّة، داعيةً الحكومة الانتقالية إلى ضبط النفس والامتناع عن استخدام العنف، وَفقاً لمبادئ سيادة القانون والمعايير الدّوْلية.
