في تطور قد يعيد رسم خريطة المعارضة التركية، تصاعدت التكهنات بشأن احتمال تأسيس حزب سياسي جديد يقوده أوزغور أوزيل، رئيس حزب الشعب الجمهوري المعزول مؤقتاً، إلى جانب عدد من قيادات الحزب، في ظل الأزمة الداخلية المتفاقمة التي تهز صفوفه.
وجاءت هذه التكهنات عقب تصريحات أدلى بها رئيس بلدية إسطنبول الموقوف أكرم إمام أوغلو لقناة “إيلكه” المحلية، على هامش محاكمته في قضية فساد ورشوة، حيث ألمح من داخل محبسه إلى استعداد تيار أوزيل لاتخاذ خطوات سياسية بديلة إذا تطورت الأزمة داخل الحزب.
إمام أوغلو أكد أن المعارضة لن تمنح الحكومة الحالية فرصة جديدة لتعزيز موقعها أو تحقيق الفوز في الانتخابات المقبلة، في إشارة إلى استعداد قوى المعارضة لإعادة ترتيب أوراقها السياسية.
وتعود جذور الأزمة إلى قرار قضائي صدر في 21 أيار الماضي، أعاد الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو وفريقه إلى قيادة الحزب بصورة مؤقتة، بانتظار حكم نهائي من محكمة النقض في دعوى تتعلق بشرعية المؤتمر العام الذي انتخب أوزيل رئيساً للحزب في عام 2023.
ووصف إمام أوغلو القرار بأنه يمثل “تعليقاً لإرادة الحزب”، معتبراً أن الأزمة تجاوزت إطار الخلافات التنظيمية الداخلية لتتحول إلى قضية تمس الحياة الديمقراطية في تركيا. كما اتهم كليتشدار أوغلو بعرقلة جهود عقد مؤتمر استثنائي للحزب، رغم توقيع نحو ألف مندوب على طلب رسمي لعقده وفق الأطر القانونية المنصوص عليها في النظام الداخلي.
وأكد إمام أوغلو أن جميع الخيارات السياسية تبقى مطروحة في حال استمرار تعطيل المؤتمر، مشيراً إلى أن تأسيس حزب جديد قد يصبح خياراً واقعياً إذا استمرت الأزمة دون حل، مشدداً في الوقت نفسه على تمسكه بترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، وواصفاً اعتقاله منذ آذار 2025 بأنه “انقلاب على إرادة الناخبين”.
وفي موازاة التطورات السياسية، أظهرت نتائج استطلاع أجرته شركة “أريا” أن 33.3 بالمئة من المشاركين سيصوتون لحزب جديد قد يؤسسه أوزيل وفريقه، مقابل 30.8 بالمئة لحزب العدالة والتنمية الحاكم.
كما أظهر استطلاع آخر تقدماً محتملاً لأوزيل على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في حال خوضهما سباقاً رئاسياً مباشراً، ما يعكس استمرار حالة الاستقطاب السياسي في البلاد.
