تتعاظم المخاوف لدى السكان المدنيين في إقليم كردستان، من أن تكون الهجمات والقصف التركي والتهجير القسري للأهالي من قراهم، تكراراً وتطبيقاً لسيناريو اقتطاع الأراضي، وضمها لتركيا، كما حدث في سوريا منذ نحو قرن، عندما هُجّر السكان الأصليون في لواء إسكندرون، ثم تم ضمها للأراضي التركية، وهي مخاوفُ يتشارك معها سكان الشمال السوري المحتل أيضاً.
وبالفعل فقد تسببت عمليات القصف الجوي والمدفعي، بنزوح حوالي مئتي عائلةٍ من القرى الحدودية، التابعة لمحافظة دهوك بإقليم كردستان، وفق تقارير كشفتها منظماتٌ حقوقيةٌ من بينها منظمة السلام العالمي الأمريكية CPT، والتي أوضحت بأن القصف التركي المكثف على تلك المنطقة، تسبب بإخلاء ثماني قرىً في قضاء العمادية، من سكانها بشكلٍ كامل، فضلاً عن بقاء أكثرَ من ستمئة قريةٍ معرضةً لخطر الإخلاء.

المنظمة الحقوقية رصدت أيضاً، المئات من عمليات القصف المشابهة، بمناطق أخرى بإقليم كردستان، وأشارت بأن تلك الهجمات، حدثت خلال الفترة الممتدة من منتصف حزيران يونيو الماضي، وحتى الحادي عشر من تموز يوليو الجاري، أي خلال أقلَّ من شهرٍ واحدٍ فقط.
وفي أحدث سلسلة نزوحٍ تسبب بها القصف التركي، ما حصل منذ أيامٍ في ناحية كاني ماسي، التابعة لقضاء العمادية بدهوك، حيث نزح أهالي قرية ميسكا مع سكانٍ آخرين، في قريتي “تيشمبي” و”جملكي”، بعد قصفٍ تركيٍّ طال المنطقة، وذلك بحسب مختار القرية، الذي أشار إلى أنّ جيش النظام التركي، تمركز داخل تلك القرى، بعد نزوح أهلها منها.

كما لم يسلم سكان قرية “جلكي” المسيحية في قضاء العمادية، منذ نحو أسبوعٍ من قصف أنقرة المتواصل، والذي أجبرهم على ترك بيوتهم وممتلكاتهم، متجهين نحو مدينتَي زاخو ودهوك، وذلك بحسب مصادرَ محليةٍ في المنطقة.
أما مَن تبقّى متمسكاً بأرضه من أهالي القرى الحدودية في محافظة دهوك، فقد لاقى نوعاً آخرَ من أنواع المعاناة، التي مارسها الجيش التركي أثناء توغله الأخير في المنطقة، إذ أفاد السكان هناك، بأنه أقام نقاط تفتيشٍ على الطرق، ومنع المدنيين من المرور، بل وطالبهم بإبراز الهوية الشخصية، ناهيك عن فرض حالة حظرٍ للتجوال.
وأمام رغبة أنقرة التوسعية، في اقتطاع مناطقَ جديدةٍ من إقليم كردستان واحتلالها، وجد سكان القرى الحدودية أنفسهم، بحالةِ هجرةٍ ونزوحٍ مستمر، هرباً من واقعٍ مريرٍ فُرض عليهم بكل قسوة، دون أن يكون هناك مَن يُدافع عنهم، ويعبّر عن موقفٍ حازمٍ يلجم الاحتلال التركي ويوقفه عند حده.
