جرائم حرب ارتكبوها ضد أبناء جلدتهم في سوريا، ثم فروا إلى بلادٍ ما وراء البحار، لكن الحقوق لا تسقط بالتقادم والعدالة ستأخذ مجراها يوماً ما، وإن طال الزمن… هذا على الأقل ما يأمُلُه السوريون خاصة مَن تعرَّض منهم لانتهاكاتٍ وجرائمَ وقعت خلال سنوات الأزمة المستمرة.
وفي قضية تمَّ البت فيها سابقاً، قالت مصادرُ حقوقية إن المحكمة العليا في ألمانيا ثبتت قرارَ الحكم الصادرَ عن محكمة كوبلنز قبل عامين بالسجن مدى الحياة بحق الضابط السابق بقوات الحكومة السورية أنور رسلان، المتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا.
وتمت محاكمةُ رسلان على دوره في جرائم ارتُكبت بين عامي ٢٠١١ و٢٠١٢، استناداً لشهاداتِ ناجين وصور معتقلين قُتلوا تحت التعذيب وفقاً لـ “ملف قيصر”، وهو الاسم الذي أُطلق على عسكري انشقَّ عن قوات الحكومة السورية وهرب من البلاد ومعه ملفات ضخمة ضمت صورَ آلاف المعتقلين الذين قُتلوا تحت وطأة التعذيب.
وأنور رسلان وإن كان أوَّل متّهم تثبت إدانته، لكنه ليس الوحيدَ الذي لاحقه الجهازُ القضائي الألماني بالتعاون مع محامين ونشطاء سوريين يلاحقون مجرمي الحرب في سوريا الذين دخلوا ألمانيا بصفة لاجئين.
وسبق وأن أصدرتْ محاكمُ ألمانيةٌ مذكراتِ توقيف بحق أشخاص تورطوا في قضايا مماثلة، ففي السابع من تموز يوليو الماضي صُدرت مذكرةُ اعتقال بحق خمسة أشخاص ينتمون إلى فصيل تابع لقوات الحكومة السورية يدعى “فلسطين الحرة”، أُدينوا بإطلاق النار على المتظاهرين المدنيين مما أدى إلى مقتل وإصابة عدد منهم ومتورطين بتنفيذ إعدام جماعي قُتل فيه واحد وأربعون مدنياً في قسم المخابرات بدمشق.
كما أصدر المدعي العام بألمانيا في الثاني من تموز يوليو الماضي، مذكرةَ اعتقال ضد سوري بتهمة القتال بصفوف جماعة حزب الله اللبنانية في مدينة بصرى الشام بريف السويداء جنوبي سوريا بين عامي 2012 و2014، وإشعال النار في منزل بداخله عدة أشخاص بالإضافة إلى تعذيب ثلاثة مدنيين قبل تسليمهم للمخابرات العسكرية.
