خزانُ الطاقة وسلةُ سوريا الغذائية… صفتان متلاصقتان متلازمتان لمحافظة الحسكة شمال شرق سوريا، وعلى الرغم من أن هذين اللقبين يتركانِ للوهلة الأولى انطباعاً لدى من لا يعلم، أن سكانَ المحافظة يعيشون في رفاهيةٍ عاليةٍ بفضل مواردها، فإن الواقعَ على الأرض يبدو مغايرًا تمامًا.
ففي الآونة الأخيرة بشكلٍ خاص، تعاني الحسكة من أزمةٍ متعددةِ الجوان، طالت جميع القطاعات، جراء شُحِّ سيولة العملة الجديدة وقطع مادة المازوت الخدمي، وما يترتب على ذلك من تداعياتٍ تؤثر سلبًا، على الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، وسط غياب حلولٍ واضحةٍ تُنهي معاناة المواطنين.
نقصُ سيولة العملة السورية الجديدة في أسواق محافظة الحسكة، انعكس بشكلٍ مباشر على حياة المواطنين والخدمات الأساسية، في ظل استمرارِ تداول العملة القديمةِ على نطاقٍ واسع، وصعوبة تأمين الفئاتِ الجديدة لشراء الاحتياجات أو دفع تكاليف الخدمات.
كما تفاقمت الأزمةُ بعد رفض مديرية المطاحن استلامَ العُملة القديمة من الأفران، ما أدى إلى تراجُعِ إنتاج عددٍ منها، فيما توقفت أفرانٌ أخرى عن العمل، الأمر الذي تسبب بفقدان مادةِ الخبز، أو صعوبة الحصول عليها في عددٍ من المناطق، ليضطرَّ المواطنون للجوء إلى الأفران السياحية لتأمين احتياجاتهم، ما أضاف أعباءً ماليةً جديدة على الأسر.
ولا تقتصر تداعياتُ نقص السيولة على مادة الخبز، إذ تتزامن الأزمةُ التي تشهدها محافظة الحسكة، مع قطع المحروقاتِ المخصصة للخدمات، ما يؤثر على تشغيل المولدات ووسائل النقل وبعض مرافقِ المياه، في وقتٍ تعاني فيه مناطقُ من المحافظة أساساً، من ضعف التغذية الكهربائية وانقطاع المياه.
واشترطت مديريةُ خدمات الطاقة في محافظة الحسكة، على أصحاب ومستثمري محطات الوقود ومراكز توزيع المحروقات، التعامل بالعملة السورية الجديدة، واتباع التعليمات الصادرة عن المصرف المركزي بهذا الخصوص.
ولم تردَّ الجهاتُ الحكومية في محافظة على الاستفسارات المتعلقة بأسباب الأزمة، وآلية معالجة نقصِ سيولة العملة الجديدة، إلى جانب قطع مادة المازوت الخدمي عن المحافظة، في ظل اعتماد القطاعاتِ الخدمية عليها بشكلٍ مباشر.
