تواجه الأسواق السورية موجةً تضخمية جديدة، وضعت القدرة الشرائية للسكان، أمام المحك، مدفوعةً بتراجعٍ مستمرٍ في قيمة الليرة السورية، وارتفاعٍ مُتتالٍ في أسعار المحروقات والرسوم الجمركية، وهي عوامل ضاعفت تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع.
السلع الغذائية والاستهلاكية الأساسية، تشهد قفزاتٍ سعريةً شبه يومية، مدفوعةً بسلوكٍ تحوّطيٍّ من التجار، الذين يعتمدون أسعار صرفٍ أعلى من المتداول رسميًّا، لتفادي خسائر تقلبات العملة.
ورغم التوجهات الحكومية المعلنة نحو تنشيط الاستثمار والانفتاح الاقتصادي، إلا أنها ما زالت معزولةً عن الواقع المعيشي، بغياب آليات ضبط الأسواق واستقرار النقد.
إذ قفز الحد الأدنى لسلة الإنفاق إلى نحو أربعةٍ وعشرين ألفَ ليرة سورية، مما جعل متوسط الدخل حتى مع زيادة الأجور بنسبة خمسين في المئمة، لا يغطي سوى ثُلث الاحتياجات الأساسية.
وأثرُ التضخم الحالي يتجاوزُ حدود الغلاء، ليقود إلى فرزٍ طبقيٍّ حادّ، وتعميق التفاوت الاجتماعي، فبينما تحافظ شريحةٌ محدودةٌ على قدرتها التنافسية، تنزلقُ الأغلبية من أصحاب الدخل المحدود نحو الاعتماد الكامل على الاستدانة، والمساعدات والتحويلات الخارجية، لتأمين الغذاء والسكن.
محللون يرجعون هذا التدهور، إلى استمرار الاعتماد المفرطِ على الاستيراد، بالتوازي مع فَرضِ إجراءاتٍ ماليةٍ وجمركية، تزيد الأعباء على قطاع الأعمال، دون تقديم سياساتِ حمايةٍ للقدرة الشرائية، أو دعمٍ حقيقي للإنتاج المحلي البديل، ما يهدد بتوسيع رقعة الفقر والركود، ويضعُ الاستقرار الاجتماعي أمام ضغوطٍ متزايدةٍ خلال المرحلة المقبلة.
