قرار الحكومة السورية الانتقالية اعتماد اسم “عين العرب” في السجلات والوثائق الرسمية بدلاً من الاسم التاريخي “كوباني”، فجّر موجة من ردود الفعل السياسية والشعبية، وأعاد إلى الواجهة ملف سياسات التعريب التي طالت المناطق الكردية خلال عقود حكم حزب البعث، وسط مطالبات بإزالة آثارها وإعادة الأسماء الأصلية للمناطق والمواقع الجغرافية.
وفي هذا السياق، أصدرت أحزاب اللقاء التشاوري الكردي في سوريا بياناً دعت فيه إلى إنهاء جميع آثار سياسات التعريب، معتبرة أن تغيير الأسماء التاريخية للمدن والبلدات والقرى والجبال والأنهار والمواقع الأثرية الكردية كان جزءاً من سياسة ممنهجة استهدفت طمس الهوية القومية والثقافية للشعب الكردي وتغيير الحقائق التاريخية المرتبطة بجغرافية المناطق الكردية في سوريا.
البيان أشار إلى أن سياسات التعريب لم تقتصر على تغيير أسماء المناطق، بل جاءت ضمن منظومة أوسع شملت مشروع الحزام العربي والإحصاء الاستثنائي وحرمان الكرد من حقوقهم الأساسية، في إطار ما وصفه بمحاولات محو الذاكرة الجمعية وإنكار الوجود التاريخي للشعب الكردي، بما يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي تكفل الحقوق الثقافية والقومية.
واعتبرت الأحزاب أن المرحلة الجديدة في سوريا تفرض مسؤولية تاريخية لمعالجة آثار تلك السياسات، وإزالة ما ترتب عليها من نتائج قانونية وسياسية وثقافية، بما يسهم في إنصاف المكونات الوطنية التي تعرضت للتمييز خلال العقود الماضية.
أحزاب اللقاء التشاوري طالبت بإعادة جميع الأسماء الكردية الأصلية للمدن والبلدات والقرى والمزارات والمواقع التاريخية والجغرافية التي تعرضت للتعريب، واعتمادها رسمياً في السجلات والوثائق والخرائط والمؤسسات الحكومية، إلى جانب إلغاء جميع القرارات والمراسيم التي شرّعت تغيير أسماء المناطق الكردية.
كما دعت إلى تشكيل لجنة وطنية مستقلة تضم مختصين في التاريخ والجغرافيا واللغات والآثار، إضافة إلى ممثلين عن المناطق المعنية، تتولى توثيق الأسماء الأصلية واعتمادها وفق أسس تاريخية وعلمية، مع اعتبار إزالة آثار التعريب جزءاً من مسار العدالة الانتقالية وجبر الضرر المعنوي والثقافي الذي لحق بالشعب الكردي.
وشملت مطالب البيان أيضاً إدراج حماية التنوع اللغوي والثقافي واحترام الخصوصيات القومية ضمن المبادئ الدستورية للدولة السورية الجديدة، فضلاً عن إلغاء مشروع الحزام العربي، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، وتعويض المتضررين، وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل تنفيذ المشروع.
وأكدت الأحزاب أن إعادة الأسماء التاريخية ليست مطلباً رمزياً، بل تمثل استحقاقاً وطنياً وحقاً تاريخياً، وترى أنها تشكل خطوة أساسية نحو تحقيق المصالحة الوطنية وترسيخ مبدأ المساواة بين السوريين، وبناء دولة ديمقراطية تعددية تقوم على الاعتراف بالحقوق القومية والثقافية لجميع مكوناتها.
واختتم البيان بالتشديد على أن بناء سوريا المستقبل يستوجب القطع مع سياسات الإقصاء والتمييز والتغيير القسري للهوية، واعتماد نهج يقوم على العدالة والاعتراف بالتعددية القومية والثقافية باعتبارها مصدر قوة ووحدة للدولة السورية.
