صعّدت أوكرانيا منذ السابع عشر من تموز يوليو الحالي من حجم استهدافاتها على شبه جزيرة القرم، والتي بدأت بضرب جسر كيرتش الذي يربط شبه الجزيرة بالأراضي الروسية.
لماذا تستهدف القوات الأوكرانية شبه جزيرة القرم؟
خبراء عسكريون أوكران يجيبون، بأن هجمات كييف المتواصلة على القرم ومحيطها يأتي في إطار مشروعية الأهداف العسكرية خلال الحروب لعدة اعتبارات، أبرزها كون شبه الجزيرة أرضاً احتلتها روسيا ويجب استعادتها، إلى جانب موقع القرم الذي بات يشكل معبراً لتوريد الأسلحة والجنود والوقود إلى مواقعَ تسيطر عليها روسيا جنوبي أوكرانيا.
التصعيد العسكري الأوكراني المستمر بالقرم بدأ عندما استهدفت زوارقُ مسيرة جسر كيرتش للمرة الثانية خلال عام واحد، والذي يعتبر المنفذ الوحيد الذي يربط شبه الجزيرة بالأراضي الروسيّة، إذ يرى مساعدُ وزير الدفاع الأوكراني السابق، أوليكسي ميلنيك بأن ضرب الجسر يأتي ضمن خطط الهجوم المضاد كوسيلةٍ لتقويض القدرات الدفاعية لروسيا وطرق إمدادها اللوجستية.
المسؤول الأوكراني السابق أوضح أن مثل هذه الهجمات لا تترك آثاراً فورية، لكن أوكرانيا حققت نتائج في ضرب المستودعات الروسية في شبه جزيرة القرم، والآثار ستظهر فيما بعد، غير أن أهم تلك الضربات كان القصف الذي طال جسر كيرتش على حد قوله.
وعلى الطرف المقابل، يعتبر الدبلوماسي الروسي السابق، ألكسندر زاسبكين، أن الاتجاه الأساسي للهجوم الأوكراني هو القرم، وذلك بهدف خلق حالة هلعٍ بين السكان، معتبراً أن استهداف جسر كيرتش لا يسبب إحراجاً لروسيا بالمعنى الحقيقي، غير أن مثل هذه الضربات لها تأثير على أداء القوات الروسية وإمداداتها.
زاخاروفا: فشل الهجوم المضاد يقف وراء التصعيد الأوكراني بالقرم
من جانبها، اعتبرت الخارجيةُ الروسية أن القوات الأوكرانية صعَّدت من هجماتها على موسكو وشبهِ جزيرة القرم بسبب فشل الهجوم المضاد الأوكراني.
واتهمت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا خلال مؤتمر صحفي، الولايات المتحدة وبريطانيا، بدعم الهجمات الأوكرانية على البنى التحتية الروسية، مشيرة إلى احتفاظ موسكو بحق الرد على الهجمات الأوكرانية وفق تعبيرها.
وبحسب محللين عسكريين، فإن القوات الأوكرانية تحاول فتح جبهة جديدة، وتخفيف الضغط على خطوط التماس إثر الصعوبات التي يواجهها الهجوم المضاد.. جبهة بحرية برية تستهدف العمق الاستراتيجي الروسي، ممثلاً بالموقع الجيوسياسي لشبه جزيرة القرم.
فشبه جزيرة القرم تعتبر طريق روسيا للمياه الدافئة، وهي إلى جانب ذلك مفتوحة من ثلاث جهات على البحر الأسود وبحر آزوف، ومنفذ بري وحيد تستخدمه موسكو للإمدادات اللوجستية،… فهل يشهد مسلسل التصعيد الأوكراني بالقرم، تحولاتٍ ميدانيةً تُحدث اختراقاً بمجريات الحرب الروسية الأوكرانية… سؤال ربّما تجيب عنه تطورات الأحداث في قادم الأيام.
