في متجر للمجوهرات بقلب بيروت، تلف المكان غلالات التجهم وأبخرة الكآبة، مع تدافع المواطنين لبيع الحلي والذهب أو رهنهما بدافع من احتياجهم الشديد للنقود وسط الأمواج العارمة لأزمة مالية آخذة في التضخم والتصاعد.
وعلى جدران المتجر، استقرت لافتات تقول “نشتري ذهب”، لاجتذاب الراغبين في تسليم آخر الحصون والتخلي عن آخر ما تبقى لديهم من مدخرات.
وقال أحمد تقي وهو أحد الصاغة في العاصمة اللبنانية إن قضاء يوم واحد في متجره كفيل بأن يصيب الإنسان بالاكتئاب.
وتنزلق الدولة المثقلة بالديون في دوامة المتاعب وتنتقل من حال سيء إلى أسوأ منذ أكتوبر تشرين الأول، عندما تضافرت عوامل تباطؤ التحويلات المالية من الخارج والاحتجاجات على الفساد وتحولت إلى أزمة سياسية ومصرفية ومالية.
ويٌبقي لبنان على ربط رسمي لسعر الدولار عند 1507.5 ليرة. ولكن، في ظل تقلص احتياطيات النقد الأجنبي، لم يعد ذلك السعر متاحا سوى لواردات الوقود والأدوية والقمح.
و قال زهير الأحمدية، وهو لبناني يمتلك شركة أدوات رياضية، إنه جاء ليستبدل الليرة اللبنانية بالدولار الأمريكي لكي يدفع ثمن بضائع استوردها مؤخرا والتجأ إلى السوق السوداء عملا بنصائح آخرين.
ومع اشتداد العاصفة وتصاعد الأزمة، يقول الاتحاد العمالي إن ما يقرب من ربع مليون شخص فقدوا وظائفهم، وفقدت الليرة اللبنانية أكثر من 60 في المئة من قيمتها ووجد أصحاب المدخرات أنفسهم عاجزين عن السحب من ودائعهم.
