قدمت الأمم المتحدة صورة قاتمة للوضع الإنساني في أفغانستان، حيث يواجه نحو ثلث سكان البلاد الجوع، وحذرت من أنه على الرغم من تحسن المحاصيل وتوفر الغذاء في الأسواق، إلا أنه يظل “غير متاح لملايين الأشخاص”.
وخلال مؤتمر صحفي عقد اليوم الثلاثاء في جنيف، أشارت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في أفغانستان، أولغا تشيريفكو، إلى أحدث بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، التي تظهر أن 15.9 مليون أفغاني يواجهون حاليا انعداما في الأمن الغذائي عند مستوى الأزمة أو أسوأ، من بينهم 3.4 مليون شخص يعيشون في ظروف طارئة.
وأضافت المسؤولة الأممية بأنه من المتوقع أن يرتفع هذا العدد خلال موسم الشتاء، الذي يمتد من الشهر المقبل وحتى نيسان/أبريل من العام القادم، ليصل إلى 19.2 مليون شخص، منهم خمسة ملايين قد يواجهون مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وهي مرحلة تسبق المجاعة مباشرة.
كما يتوقع التقرير أن يحتاج أكثر من أربعة ملايين طفل دون سن الخامسة إلى علاج من سوء التغذية الحاد في عام 2027، في حين أن ثلث مراكز تقديم الخدمات أغلقت أو علقت أعمالها، ويرجع ذلك جزئيا إلى نقص التمويل.
وكانت المسؤولة الأممية تتحدث من العاصمة الأفغانية كابول عقب زيارة أجرتها إلى مناطق في جنوب وشمال شرق البلاد، حيث “رأت بأم العين كيف يمكن أن يتحسن المحصول وتتوفر الأغذية في الأسواق، لكن الأسر تظل تعاني من الجوع”. وشددت على أن اختفاء خدمات التغذية قد يؤدي إلى عواقب “لا يمكن تداركها، لا سيما بالنسبة للأطفال”.
كما كان للاستبعاد الممنهج للنساء والفتيات نتيجة للقيود التي فرضتها سلطات الأمر الواقع آثارا مدمرة على مستقبل البلاد، وقد بدأت تظهر بالفعل.
ووفقا لمنظمة اليونيسف، قد تخسر أفغانستان ما يصل إلى 20 ألف معلمة و5400 عاملة في القطاع الصحي بحلول عام 2030، إذا لم ترفع هذه القيود.
ودعت المتحدثة باسم “أوتشا” إلى اتخاذ إجراءات فورية قبل حلول فصل الشتاء وقبل أن تستنفد الأسر “جميع خياراتها المتاحة”، من خلال توفير المساعدات الغذائية، وحماية ودعم قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية، وضمان استمرار وصول الخدمات الأساسية إلى المحتاجين إليها.
