بين استمرار المواجهات والمعارك وتعدد المبادرات الدولية، يقف السودان أمام اختبار صعب، تتراجع فيه فرص الاستقرار مع اتساع الاحتياجات الإنسانية، فيما لا تزال الخلافات بين طرفي الصراع تعرقل تحويل المساعي الدبلوماسية إلى اتفاق فعلي لوقف الحرب.
ميدانياً، لا تزال الهجمات بالطائرات المسيرة والمواجهات في عدد من المناطق تعكس صعوبة احتواء الصراع، وفي تطور لافت، أفادت تقارير حديثة بمقتل عشرات المدنيين في هجمات استهدفت مناطق سودانية مختلفة، من بينها هجوم بطائرة مسيرة في ولاية النيل الأزرق، في مؤشر على استمرار المخاطر التي تواجه المدنيين حتى في المناطق التي فرّ إليها السكان هرباً من القتال.
لا تقتصر تداعيات الحرب على البعد الأمني، بل تتفاقم على الصعيد الإنساني مع استمرار موجات النزوح، وتراجع الإنتاج الزراعي، والعراقيل المستمرة أمام إيصال المساعدات الإغاثية.
وفي هذا السياق، حذر تقرير نشره نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في الثاني عشر من تشرين الأول/ أكتوبر من تدهور كارثي للأوضاع في أجزاء واسعة من دارفور وكردفان، وسط تزايد مخاطر المجاعة.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن نحو تسعة عشر مليوناً ونصف المليون شخص واجهوا مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي منذ أيار / مايو الماضي.

التحركات الدبلوماسية الرامية إلى دفع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع نحو هدنة إنسانية ما تزال مستمرة، غير أن هذه الجهود تصطدم بخلافات تتعلق بشروط وقف إطلاق النار وانسحاب القوات من المناطق المتنازع عليها والضمانات اللازمة لتنفيذ أي اتفاق.

ومدد مجلس الأمن الدولي نظام العقوبات وحظر السلاح المفروض على إقليم دارفور لمدة شهرين، بعد سحب مقترح أمريكي لتوسيع الحظر ليشمل كامل السودان، في ظل تباين المواقف داخل المجلس.

ويعكس ذلك استمرار الخلاف حول أدوات الضغط الممكنة لإنهاء الحرب، رغم الدعوات الدولية المتكررة لحماية المدنيين ووقف القتال.
ومع كل هذه الأوضاع، تتبلور ثلاثة مسارات محتملة، إما استمرار المواجهات بالتوازي مع الوساطات، أو التوصل إلى هدنة إنسانية محدودة تتيح إيصال المساعدات وتفتح المجال أمام مفاوضات أوسع، أو الانتقال إلى تسوية سياسية شاملة تعالج قضايا الأمن والحكم وتضمن مشاركة القوى المدنية السودانية.
