في إنجازٍ سياسيٍّ وتاريخي غير مسبوق، انتزعت سَغال عبد الولي مقعداً في مجلس العموم البريطاني، عن حزب العمال، لتصبح رسمياً أولَ امرأةٍ من أصولٍ صومالية، تدخل البرلمان في تاريخ المملكة المتحدة.
وجاء هذا الفوز المدوي في الانتخابات الفرعية، لدائرة “هولبورن وسانت بانكراس” شمالي لندن، وهي الدائرةُ التي شهدت منافسةً محتدمة، نجحت خلالها المرشحةُ العمّالية البالغةُ من العمر اثنين وأربعين عاماً، في حسم النتيجة لصالحها، بنسبة خمسةٍ وأربعين فاصلة اثنين في المئة من الأصوات، (ما يعادل اثني عشر ألفاً ومئتين واثنين وتسعين صوتاً)، متفوقةً بملحوظيةٍ على أقرب منافسیها، زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي، الذي حل ثانياً بنسبة اثنين وثلاثين فاصلة ثمانية في المئة.
ووصلت السياسيةُ إلى بريطانيا في مطلع تسعينيات القرن الماضي كـلاجئة، وهي طفلةٌ فرت برفقة عائلتها من ويلات الحرب الأهلية في الصومال. واستقرت العائلةُ في حي “كامدن” اللندني، حيث بدأت سَغال رحلتها من الصفر، متسلحةً بالتعليم والعمل الطوعي.
وعلى مدارِ أكثرَ من عقدٍ من الزمن، نشطت عبد الولي في مجالات الخدمة المجتمعية وإدارة المدارس المحلية، قبل أن تُكلِّل مسيرتها بانتخابها مُستشارةً بلديةً عام 2022، وتوليها لاحقاً منصبَ رئيسة مجلس بلدية كامدن، في مايو من العام الجاري، كأول امرأةٍ من أصولٍ إفريقية تشغل هذا المنصب.
وفي أول تصريحٍ لها عقب إعلان النتائج، أكدت عبد الولي أن معركتها القادمة تحت قبة البرلمان، ستتركز على الملفات التي تمس حياة المواطن البريطاني بشكلٍ مباشر، وفي مقدمتها أزمةُ السكن والتشرد.
وتعهدت بالضغط من أجل بناء مساكنَ اجتماعيةٍ ميسورةِ التكلفة، ودعم فئة الشباب، قائلة “إن دافعي الأساسي لخوض غمار السياسة هو ضمانُ ألا يواجه أيُّ طفلٍ ما واجهته من عدم استقرارٍ في طفولتي”.
يُذكر أن هذا المقعد البرلماني يكتسب رمزيةً سياسية كبرى، حيث كان يشغله رئيسُ الوزراء السابق كير ستارمر قبل استقالته، مما يضع سَغال عبد الولي تحت مجهر الصحافة والسياسة البريطانية، كواحدةٍ من أبرز الوجوه الواعدة في صفوف حزب العمال.
