سبع سنوات عاشها ولا يزال، السوريون عموما والكرد بشكل خاص في انتظار تحقيق العدالة، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن ارتكاب جريمة اغتيال السياسية الكردية والأمين العام لحزب سوريا المستقبل سابقا، هفرين خلف، التي قضت برصاص عناصر فصيل ما يسمى أحرار الشرقية إبّان الهجمات التركية على رأس العين/سري كانيه عام ألفين وتسعة عشر.
في مثل هذا اليوم تعيد الجموع الكردية وأصدقاء هفرين من مختلف أطياف الشعب السوري تفاصيل اغتيال هفرين، وهي تتوجه بسيارتها على طريق إم فور نحو الرقة لإجراء اجتماع يتعلق بأعمال مهامية لحزب سوريا المستقبل دون أن تكترث للخطر المحدق بحواف الطريق حيث كانت آلة الحرب للجيش التركي تقصف رأس العين في دعم لفصائل سورية مسلحة تابعة لها.
وحسب إفادات أقران هفرين، ما كان يشجعها مراراً للمضي قدماً في مزاولة أعمالها أياً كانت الضغوط وتحت أي ظروف ورغم محاولات التهديد المتكررة، هو إصرارها على السلام أياً كان ثمنه، فهي مَن اختارت الياسمين الأبيض رمزاً لراية الحزب الذي حمل على عاتقه هدف التوجه بسوريا نحو الديمقراطية وحرية المرأة.

هفرين اغتيلت في مثل هذا اليوم بأبشع الصور التي قد يعجز العقل البشري عن تصورها، فبعد استهداف سيارتها على طريق إم فور ورغم تعريفها بنفسها وبطبيعة عملها السياسي لعناصر فصيل ما يسمى أحرار الشرقية التابع لتركيا بزعامة حاتم أبو شقرة، تم الاعتداء عليها بالضرب رفقة سائقها، وأظهر تقرير الطب الشرعي لاحقاً تعّرض جثتها للتمثيل وآثار تعذيب في الرأس والوجه والجسد.

لم يتوان رفاق هفرين عن طلب العدالة، ودخل ملفها الحقوقي إلى محاكم دولية كما حضرت والدتها شخصياً البرلمان الأوربي مطالبة بالعدالة لابنتها، لكن تعقيدات الوضع السوري وأسس المحاسبة الدولية أبقيا الملف عالقاً.
وعندما تجدد الأمل بالعدالة في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، أجهضت بدايات تشكل المرحلة الانتقالية هذا الأمل بحضور متزعم الفصيل مؤتمر تشكيل الجيش السوري الذي أسماه رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع بمؤتمر النصر.
رغم ذلك تصر الجماهير الكردية اليوم على تجديد مطالبها بمحاسبة المسؤولين عن الجريمة والسعي والنضال من أجل تحقيق العدالة لهفرين التي أصبح أسمها يتردد بين الأسر الكردية، بعد أن أطلقته العديد من العوائل على بناتهم لتبقى هفرين ورسالتها خالدتين في الذاكرة.


